فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 100

فإذا تقررت هذه الأوجه الثلاث، فلعل معترضًا يورد علينا إيرادًا، فيقول:

فعلى هذا لو اغتصب أهل الحرب نساءنا فيلزمكم أن تقولوا بجواز اغتصاب نسائهم!!

فنقول: قد أبنت أيها القائل عن مقدار فهمك! وكشفت للخليقة عن سعة علمك!! ولعل نفسك قد هانت عليك فقحمتها الصعاب!! وارتضيت لها الملامة والعتاب!!

وهل يُقاس ما حُرِّمَ جنسهُ، على ماجاءت الشريعة بإباحته في حال دون حال، يا أولي الفهوم والألباب؟!

لقد أهدر الشارع دماء نساء المشركين وذراريهم وأباحها للحاجة في مواضع، ولم يبح ركوب الفاحشة في موضع قط!

فهل سمع هذا بالبيات الذي أباح فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم دماء النساء والذراري وألحقهم بآبائهم؟!

ففي الصحيحين وغيرهما واللفظ للبخاري من حديث الصعب بن جثامة رضي الله عنه قال: (مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ، وَسُئِلَ عَنْ أَهْلِ الدَّارِ يُبَيَّتُونَ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ؟ قَالَ:(( هُمْ مِنْهُمْ ) ) [1] .

وهل سمع برميه صلى الله عليه وسلم بالمنجنيق على أهل الطائف، وهو قد يصيب من نسائهم وذراريهم؟!

(1) صحيح البخاري (3012) ، وصحيح مسلم (26 - 1745) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت