قوله تعالى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40) }
وفي الآية ثلاثة مسائل:
المسألتان الأولى والثانية: في مورد الآية، وهل هي محكمة أم منسوخة، وفي موردها ثلاثة أقوال:
القول الأول:
أنها في كلام السوء، فيُجاب المسيء باللسان بمثل قوله، روى الطبري بإسناده عن ابن أبي نجيح قوله:
( {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} قال: يقول أخزاه الله، فيقول: أخزاه الله) .
وروى بإسناده عن السديّ قوله: ( {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} قال: إذا شتمك بشتمة فاشمته مثلها من غير أن تعتدي [1] .
وهذا إذا لم يكن لفظ السوء محرمًا لحق الله، فأما إن كان محرمًا لحق الله تعالى فلا يجوز رد مثله على المعتدي، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
(والقصاص في الأعراض مشروع أيضًا، وهو أن الرجل إذا لعن رجلًا أو دعا عليه فله أن يفعل به كذلك، وكذلك إذا شتمه بشتمة لا كذب فيها، والعفو أفضل قال الله تعالى ?وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل?، وقال النبي صلى الله عليه وسلم(المستبان ما قالا فعلى البادئ منهما ما لم يعتد المظلوم) ، ويسمى هذا الانتصار والشتيمة التي لا كذب فيها، مثل الإخبار عنه بما فيه من القبائح، أو تسميته بالكلب أو الحمار ونحو ذلك،
(1) جامع البيان (21/ 547) .