فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 100

قال الله تعالى: {الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (194) } [البقرة] .

وفي الآية ست مسائل:

المسألة الأولى: في معنى قوله سبحانه: {الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ} ، وفي ذلك قولان:

أولهما: وقد أوضح معناه أبو جعفر الطبري رحمه الله فقال:

(قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه {الشهر الحرام بالشهر الحرام} ذا القعدة، وهو الشهر الذي كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم اعتمر فيه عُمرة الحديبية، فصدّه مشركو أهل مكة عن البيت ودخول مكة، سنة ست من هجرته، وصالح رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركين في تلك السنة، على أن يعود من العام المقبل فيدخل مكة ويقيم ثلاثًا، فلما كان العامُ المقبل وذلك سنة سبع من هجرته، خرج معتمرا وأصحابه في ذي القَعدة وهو الشهر الذي كان المشركون صدُّوه عن البيت فيه في سنة ست، وأخلى له أهل مكة البلد حتى دخلها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فقضى حاجته منها وأتم عمرته وأقام بها ثلاثًا، ثم خرج منها منصرفًا إلى المدينة، فقال الله جل ثناؤه لنبيه صلى الله عليه وسلم وللمسلمين مَعه الشهرُ الحرام يعني ذا القَعدة، الذي أوصَلكم الله فيه إلى حَرمَه وبيته على كراهة مشركي قُريش ذلك حتى قضيتم منه وَطَركم، بالشهر الحرام الذي صدكم مشركو قريش العامَ الماضيَ قَبله فيه حتى انصرفتم عن كره منكم عن الحرم فلم تدخلوه، ولم تصلوا إلى بيت الله، فأقصَّكم الله أيها المؤمنون من المشركين بإدخالكم الحرم في الشهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت