فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 100

المسألة الثانية: وفي الباغي الذي امتدح الله المنتصرينَ منه ثلاثة أقوال:

الأول: أنه المشرك إذا بغى على المسلمين، رواه الطبري بإسناده عن ابن زيد قال:

(ذكر المهاجرين صنفين، صنفًا عفا، وصنفًا انتصر، وقرأ(وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ) قال: فبدأ بهم (وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ) ... إلى قوله: (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) وهم الأنصار. ثم ذكر الصنف الثالث فقال: (وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُون) من المشركين [1] .

وحكاه القرطبي عن ابن عباس فقال:

(قال ابن عباس: وذلك أن المشركين بغوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه وآذوهم وأخرجوهم من مكة، فأذن الله لهم بالخروج ومكن لهم في الأرض ونصرهم على من بغى عليهم [2] .

وحكاه ابن الجوزي عن عطاء وزيد بن أسلم، فقال:

(قال عطاء: هم المؤمنون الذين أخرجهم الكفار من مكة وبغوا عليهم، ثم مكنهم الله منهم فانتصروا. وقال زيد بن أسلم: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقتين بمكة، فرقة كانت تؤذى فتعفو عن المشركين، وفرقة كانت تؤذى فتنتصر، فأثنى الله عز وجل عليهم جميعا، فقال في الذين لم ينتصروا: {وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ} ، وقال في المنتصرين: {وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ} أي: من المشركين [3] .

الثاني: أن الآية عامة في كل باغ وليست بخاصة في المشركين، روى الطبري بإسناده عن السدي قال:

(1) السابق.

(2) الجامع لأحكام القرآن (16/ 38) .

(3) زاد المسير (4/ 67) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت