فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 100

صفات من جعل الله له العزة حيث قال: {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} ، فالانتصار عند البغي فضيلة [1] .

ومن لطيف الإشارات وجميل العبارات قول البقاعي رحمه الله في تفسيره لهذه الآية:

( {هم} أي بأنفسهم خاصة لما لهم من قوة الجنان والأركان، المعلمة بأن ما تقدم من غفرانه ما كان إلا لعلو شأنهم لا لهوانهم، {ينتصرون} أي يوقعون بالعلاج بما أعطاهم الله من سعة العقل وشدة البطش وقوة القلب النصر لأنفسهم في محله، على ما ينبغي من زجر الباغي عن معاودتهم، وعن الاجتراء على غيرهم، مكررين لذلك كلما كرر لهم فيكون ذلك من إصلاح ذات البين، ليسوا بعاجزين ولا في أمر دينهم متوانين، والتعبير في هذه الأفعال بالإسناد إلى الجمع إشارة إلى أنه لا يكون تمام التمكن الرادع إلا مع الاجتماع، ومن كان فيها مفردًا كان همه طويلًا وبثه جليلًا [2] .

وقول ابن عاشور رحمه الله:

(وأدخل ضمير الفصل بقوله: {هم ينتصرون} الذي فصل بين الموصول وبين خبره لإفادة تقوي الخبر، أي: لا ينبغي أن يترددوا في الانتصار لأنفسهم.

وأوثر الخبر الفعلي هنا دون أن يقال: منتصرون، لإفادة معنى تجدد الانتصار كلما أصابهم البغي [3] .

وقد بوب البخاري في صحيحه: (بَابُ الِانْتِصَارِ مِنَ الظَّالِمِ) قال:

(لِقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: {لاَ يُحِبُّ اللَّهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ، وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا} ، {وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ البَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ} ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ -أي النخعي-: كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُسْتَذَلُّوا، فَإِذَا قَدِرُوا عَفَوْا [4] .

(1) فتح القدير (4/ 620) .

(2) نظم الدرر في تناسب الآيات والسور (17/ 335) .

(3) التحرير والتنوير (25/ 114) .

(4) صحيح البخاري (2/ 863) ط البغا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت