بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الحكم العدل الحكيم، المقسط الخبير العليم، ناصر كل مستضعفٍ هضيم، وقاصم كل ظالمٍ عتلٍ زنيم، شرع لعباده الشرع القويم، وهداهم صراط جنات النعيم، وحذرهم سُبُل المغضوب عليهم والضالين أصحابِ الجحيم، القائل في محكم تنزيله: {وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ} [الإسراء:35] ، وصلاة الله على النبي الخاتم مع التسليم، الذي بعثه الله بالسيف بين يدي يوم الفزع العظيم، حتى يُعبد الله وحده لا شريك له ويُفرد بالتحكيم، ويخزى كل كفارٍ معتدٍ أثيم، جعل الله رزقه تحت ظل رمحه، وكتب على من خالف أمره الذلة والصغار والعذاب الأليم، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه الأباةِ نفاةِ الضيم، ومن تبعهم واقتفى أثرهم إلى يوم الوقت المعلوم.
أما بعد:
فإن الكافرين أعداء الدين، لما استباحوا بيضة المسلمين، وتتايعوا في الظلم والطغيان، وانتهاك الحرمات وقتل الأطفال والنسوان!! حتى إذا بلغ السيل الزبى! وجاوزوا بعدوانهم كل مدى!! قامت ثلة من أهل الإيمان، لتكف هذا العدوان، وترد صاعه بالقسط والميزان، فما لبثت أن تنادت عليها مُتفيقِهَةُ آخر الزمان!! وصاحت عليها في كل واد، وسلقوها بألسنة حداد، ووصموا رجالات تلك الطائفة بالإرهابيينَ قتلةِ المدنيين، ومروعي الآمنين، وسافكي دماء المعصومين!!
ولا والله ما شهدنا لهم أنوفًا تحمرّ!! ولا وجوهًا تتمعر!! إذ يرون أطفال المسلمين ونساءهم تذبح وتنحر!! ولكن على قتلى الكافرين ولا غير، تبح منهم الحناجر!! وتزلزل بالشجب والتنديد القنوات والمنابر!!