من معه حين طمعوا أنه لا يدافع فيه، فنزلت: {الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ} أي هو عليكم في الامتناع من القتال أو الاستباحة بالشهر الحرام عليهم في الوجهين، فأية سلكوا فاسلكوا [1] .
وقال السمعاني في تفسيره:
(والقول الثاني: أنه وارد في أمر القتال، ومعناه فإن بدءوكم بالقتال في الشهر الحرام، وانتهكوا حرمته فقاتلهم فيه ولا تبالوا بحرمته؛ فإنه قصاص بما فعلوا [2] .
وسياق الآيات يدل على هذا القول.
وعلى هذا المعنى فقول الله تعالى: {الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ} إبانةٌ عن حكم لما قد يُستقبل من قتال المشركين لهم.
قال ابن عطية رحمه الله:
(والْحُرُماتُ على هذا جمع حرمة عمومًا: النفس والمال والعرض وغير ذلك، فأباح الله بالآية مدافعتهم [3] .
وهو تأكيد للشطر الأول من الآية على القول الثاني في معناه، وبيان لقدر ما يحل من رد العدوان، وفي وقت نزولها قولان:
الأول:
ما رواه الطبري [4] وابن أبي حاتم [5] بإسناد حسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: ( {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} فهذا ونحوه نزل
(1) المحرر الوجيز (1/ 264) .
(3) المحرر الوجيز (1/ 264) .
(4) جامع البيان (3/ 580) .
(5) تفسير ابن أبي حاتم (1/ 329) .