فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 100

من معه حين طمعوا أنه لا يدافع فيه، فنزلت: {الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ} أي هو عليكم في الامتناع من القتال أو الاستباحة بالشهر الحرام عليهم في الوجهين، فأية سلكوا فاسلكوا [1] .

وقال السمعاني في تفسيره:

(والقول الثاني: أنه وارد في أمر القتال، ومعناه فإن بدءوكم بالقتال في الشهر الحرام، وانتهكوا حرمته فقاتلهم فيه ولا تبالوا بحرمته؛ فإنه قصاص بما فعلوا [2] .

وسياق الآيات يدل على هذا القول.

وعلى هذا المعنى فقول الله تعالى: {الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ} إبانةٌ عن حكم لما قد يُستقبل من قتال المشركين لهم.

قال ابن عطية رحمه الله:

(والْحُرُماتُ على هذا جمع حرمة عمومًا: النفس والمال والعرض وغير ذلك، فأباح الله بالآية مدافعتهم [3] .

المسألة الثانية: في قوله تعالى:{فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ}.

وهو تأكيد للشطر الأول من الآية على القول الثاني في معناه، وبيان لقدر ما يحل من رد العدوان، وفي وقت نزولها قولان:

الأول:

ما رواه الطبري [4] وابن أبي حاتم [5] بإسناد حسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: ( {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} فهذا ونحوه نزل

(1) المحرر الوجيز (1/ 264) .

(3) المحرر الوجيز (1/ 264) .

(4) جامع البيان (3/ 580) .

(5) تفسير ابن أبي حاتم (1/ 329) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت