فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 100

سبيل الله الذين يقاتلونكم وأن معناه: فمن اعتدى عليكم في الحرم فقاتلكم فاعتدوا عليه بالقتال نحو اعتدائه عليكم بقتاله إياكم، لأني قد جعلتُ الحُرمات قصاصًا، فمن استحل منكم أيها المؤمنون من المشركين حرمة في حَرَمي، فاستحلوا منه مثله فيه [1] .

المسألة الثالثة: قول الله تعالى:{فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ}هل هو منسوخ أم محكم؟

قال العبد الضعيف: وقد فهم بعض أهل العلم مما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه ذهاب منه إلى نسخ الآية، وليس في ما روي عنه ما يدل على ما فهموه، وليس ثمة تعارض بين قوله في وقت نزول الآية، وقولِ من رآها نزلت في المدينة، وسيأتي في الدليل الثاني تجلية هذا إن شاء الله.

وقد ذكر ابن الجوزي رحمه الله ثلاثة أقوال في وجه نسخ هذا الشطر من الآية عند من يقول بنسخه، وهذا نص قوله:

(اختلف أرباب هذا القول في معنى الكلام ووجه نسخه على ثلاثة أقوال:

أحدها: أن هذا نزل بمكة، والمسلمون قليل ليس لهم سلطان يقهرون به المشركين، وكان المشركون يتعاطونهم بالشتم والأذى فأمر الله تعالى المسلمين أن يأتوا إليهم مثل ما أتوا إليهم أو يعفوا ويصبروا فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وأعز الله سلطانه نسخ ما كان تقدم من ذلك، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما).

قلت: تقدم ما رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وليس فيه لفظة النسخ، ولو ثبتت فليس هو النسخ في اصطلاح المتأخرين، كما سيتبين إن شاء الله.

قال رحمه الله:

(1) جامع البيان (3/ 580 - 581) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت