وقال البقاعي رحمه الله:
( {وجزاء سيئة} أي: أيُّ سيئة كانت، {سيئة مثلها} أي لا تزيد عليها في عين ولا معنى أصلًا [1] .
وقال الشوكاني رحمه الله:
( {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} فبين سبحانه أن العدل في الانتصار هو الاقتصار على المساواة، وظاهر هذا العموم [2] .
وليس ثمة مانع من حمل الآية على عمومها في كلام السوء والجراحات والدماء، إذ لا مخصص للعموم ببعض ذلك دون الآخر، فشمول الحكم لكل ذلك مُبقى، إلا ما خصه دليل.
الأول: أنه من باب المشاكلة، وإن كانت ليست بسيئة في الحقيقة كما تقدم في نظير هذا سابقًا، قال الزجاج رحمه الله:
(فالأولى(سيئة) في اللفظ والمعنى، والثانية (سيئة) في اللفظ، عاملها ليس بمسيء، ولكنها سميت سيئة لأنها مجازاة لسوء فإنما يجازى السوء بمثله، والمجازاة به غير سيئة توجب ذنبًا، وإنما قيل لها سيئة ليعلم أن الجارح والجاني يُقتص منه بمقدار جنايته [3] .
الثاني: أن كلا الفعلين سيئة، لكونها تسوء من تقع عليه، قال الزمخشري:
(كلتا الفعلتين الأولى وجزاؤها سيئة، لأنها تسوء من تنزل به، قال الله تعالى: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ} يريد ما يسوءهم من المصائب والبلايا [4] .
(1) نظم الدرر (17/ 335) .
(2) فتح القدير (4/ 620) .
(3) معني القرآن وإعرابه (4/ 401) .
(4) الكشاف (4/ 229) .