الأدلة: الثالث، والرابع، والخامس.
قول الله سبحانه وتعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39) وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40) وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (42) وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43) } [الشورى] .
وفي الآية ثلاثة مسائل:
المسألة الأولى: في معنى الآية.
فقوله سبحانه: {وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ} ، مدح لهم بانتصارهم ممن بغى عليهم، قال الطبري رحمه الله:
(يقول تعالى ذكره: والذين إذا بغى عليهم باغ، واعتدى عليهم هم ينتصرون [1] .
وقال أبو السعود رحمه الله:
(أي ينتقمون ممن بغى عليهم على ما جعله الله تعالى لهم كراهة التذلل، وهو وصف لهم بالشجاعة) .
وقال الشوكاني رحمه الله:
(أي أصابهم بغي من بغى عليهم بغير الحق، ذكر سبحانه هؤلاء المنتصرين في معرض المدح كما ذكر المغفرة عند الغضب في معرض المدح، لأن التذلل لمن بغى ليس من
(1) جامع البيان (21/ 547) .