فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 100

ووجَّهَهُ الطاهر ابن عاشور رحمه الله بأحسن من هذا فقال:

(ويجوز أن يكون عوقبتم حقيقة، لأن ما يلقونه من الأذى من المشركين قصدوا به عقابهم على مفارقة دين قومهم، وعلى شتم أصنامهم وتسفيه آبائهم [1] ، والله تعالى أعلم.

المسألة الخامسة: الأمر يقتضي الوجوب، فهل عقاب المعتدي بالمثل واجب لقوله سبحانه{فعاقبوا}؟

وقد تقدم جواب هذه المسألة في الدليل الأول، وبالله التوفيق.

وجه الدلالة من الآية على إباحة قتل أطفال ونساء الكفار معاقبةً بالمثل:

وتقريره من وجهين:

الأول: أن قوله تعالى {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ} (إن) أداة شرط، وهي من صيغ العموم، فتعم كل عقاب، والعموم في العقاب يستلزم العموم في العدوان المبيحِ له، وهو ما قُرر بقوله: {بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} فـ (ما) هي الموصولة، وهي من صيغ العموم فتعم كل عدوان.

فدلت الآية على إباحة المعاقبة على كل عدوان، بشرط المثلية في العقاب من غير طغيان، ومسألتنا داخلة في عموم الآية، ومن زعم تخصيصها فعليه البيان.

الثاني: أنه لو لم يُبح عقاب الكفار بهدر دماء نسائهم وأطفالهم مماثلة لمهدور دماء نسائنا وأطفالنا لم يمكن عقابهم بالمثل بحال، إذ لا يُتصور العقاب المثلي إلا بهذا، فلو أهدرنا دماء المقاتلة كلهم ما كان هذا عقابًا، لكون دمائهم مباحة أصالة، وتوضيحه من جهتين:

الجهة الأولى: شرط المثلية لجواز المعاقبة دليل على الحرمة فيما زاد، ودماء المقاتلة مباحة دون شرط المثلية فانتفى كونها محلًا للعقاب.

(1) التحرير والتنوير (14/ 336) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت