ألا إن شرعة الله قد جاءت بالقسطاس العدل، والقول الفصل، فما ثمَّ شاذة ولا فاذة إلا وفيها حكمها، علمه من علمه وجهله من جهله، قال عزّ من قائل: {مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [يوسف:111] ، وقال: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} [النحل:89] .
قال أبو ذر الغفاري رضي الله عنه: (لقد تركنا محمد صلى الله عليه وسلم، وما يحرك طائر جناحيه في السماء إلا أذكرنا منه علمًا [1] .
قال الشافعي رحمه الله: (فليست تنزل بأحد من أهل دين الله نازلة إلا وفي كتاب الله الدليلُ على سبيل الهدى فيها [2] .
وهذه ورقات رقمتها، وأدلة جمعتها، ودلائل وحجاج زبرتها، في إباحة قتل نساء الكفار وأطفالهم ومعصوميهم معاقبة بالمثل، مضمومة بجواباتٍ مفندات، لشُبه للمخالفين وإيرادات.
فهاكها طالب الحق، لتستيقن أن ليس رجال تلك الثُلة المجاهدة بالمُرَّاق عن ربقة الشرع ولا بالفساق وحاشاهم، ولا هم بالجهلة ذوي الهوك والطيش وحاشاهم، جعل الله نفسي فداهم، وتعس وخسئ من آذاهم، بل شرع الله للذي اختاروه وعملوه مُقرِرٌ مُصدِق، وإن رغم أنف الشانئ المُلفِق!!
لكن كثيرًا من خصوم الطائفة المجاهدةِ طليعةِ الأمةِ لا يعرفون الإنصاف، ولا صفات الأشراف، وإن سودوا الصحف وملأوا الآذان بآداب الخلاف!
فلا ترى منهم مع تلك الطائفة إلا الفجور في الخصام، وصفات اللئام! والجهد في الإسقاط والتشويه، ولو كان بالتلفيق والسُخف وموجب التسفيه!!
(1) مسند أحمد (35/ 290) .
(2) الرسالة (ص 20) .