فأما إن افترى عليه لم يحل له أن يفتري عليه، ولو كفره أو فسقه بغير حق لم يحل له أن يكفره أو يفسقه بغير حق، ولو لعن أباه أو قبيلته أو أهل بلده ونحو ذلك لم يحل له أن يتعدى على أولئك فإنهم لم يظلموه قال الله تعالى: ?يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى?، فأمر الله المسلمين ألا يحملهم بغضهم للكفار على ألا يعدلوا وقال: ?اعدلوا هو أقرب للتقوى?، فان كان العدوان عليه في العرض محرمًا لِحَقِّه لما يلحقه من الأذى جاز الاقتصاص منه بمثله، كالدعاء عليه بمثل ما دعاه، وأما إذا كان محرمًا لحق الله تعالى كالكذب لم يجز بحال [1] .
القول الثاني:
أن الآية في الجراحات والدماء، وهو قول مقاتل [2] ، وحكاه القرطبي عن هشام بن حجير، فقال:
(قال مقاتل وهشام بن حجير: هذا في المجروح ينتقم من الجارح بالقصاص دون غيره من سب أو شتم، وقاله الشافعي وأبو حنيفة وسفيان، قال سفيان: وكان ابن شبرمة يقول: ليس بمكة مثل هشام [3] .
وقال البغوي: (قال سفيان بن عيينة: قلت لسفيان الثوري ما قوله عز وجل: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} ؟ قال: أن يشتمك رجل فتشتمه، وأن يفعل بك فتفعل به، فلم أجد عنده شيئًا! فسألت هشام بن حجيرة عن هذه الآية؟ فقال: الجارح إذا جرح يقتص منه، وليس هو أن يشتمك فتشتمه [4] .
القول الثالث:
(1) مجموع الفتاوى (28/ 380 - 381) .
(2) انظر تفسير مقاتل (3/ 772) .
(3) الجامع لأحكام القرآن (16/ 40) .
(4) تفسير البغوي (4/ 151) .