وهل يدري أنه عليه الصلاة والسلام أمر أسامة بن زيد بالإغارة على أُبْنَى والتحريق فيها؟! وأنَّى يكون التحريق في غِرّة القوم دون أن يصيب الحريق طائفة من نسائهم وأطفالهم!
أفلا يرى قتل النساء والأطفال قد أبيح في حالات وحالات [1] ، وما كانت الفاحشة في شريعة الله مباحة أبدًا على البتات!
فأين هذا من ذاك؟! يا واطئ الأشواك!!
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
(فإن الأمور منها ما يباح فيه القصاص كالقتل وقطع الطريق وأخذ المال، ومنها ما لا يباح فيه القصاص كالفواحش والكذب ونحو ذلك، قال تعالى في الأول: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} ، وقال: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} ، وقال: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} ، فأباح العقوبة والاعتداء بالمثل [2] .
ثم يقال له:
إيرادك يا هذا بارد، فالإجماع قائم على تخصيص ما أوردته من عموم جواز المثلية، وليس ينازع في ذلك أحد من المسلمين، وأهل العلم إذ نصوا على عموم الآية فلم يغب عنهم خروج هذه الصورة وغيرها من ذلك العموم.
قال القرطبي رحمه الله:
(لا خلاف بين العلماء أن هذه الآية أصل في المماثلة في القصاص، فمن قتل بشيء قتل بمثل ما قتل به، وهو قول الجمهور، ما لم يقتله بفسق كاللوطية وإسقاء الخمر فيقتل
(1) الحالات التي يباح فيها قتل المعصومين من الكفار المحاربين تبلغ عشرا أو تزيد، وستراها مبسوطة بأدلتها في كتاب مفرد بإذن الله.
(2) مجموع الفتاوى (30/ 375) .