في قوله تعالى: {الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ} ، فـ (ال) التعريف في قوله (الشهر) هي لتعريف الجنس، وهذا من أساليب العموم، فيعم الحكم كل الأشهر الحرم، وهذا على القول الثاني في معنى الآية، وعلى القول الأول فـ (ال) هي العهدية، لكن العموم مستفاد من قرائن السياق، ومن كون العبرة في آي الكتاب، إنما هي بعموم لفظها لا بخصوص الأسباب.
والآية دليل على أن الحرمة المنتهكة تقابل بمثلها، وهو ما سبق تقرير عمومه، وفيه أن انتهاك الحرمة يبيح ما يقابلها مما هو محرم لولا الاعتداء.
فيقاس على انتهاك المشركين حرمةَ الشهرِ الحرامِ، انتهاكهم حرمةَ نسائنا وأطفالنا بالقتل، بجامع التحريم في كلا الصورتين، فإذا أبيح القتال للمسلمين في الشهر الحرام قصاصًا ومماثلة لاستباحة المشركين له، مع كونه محرمًا عليهم لولا انتهاك المشركين له، فكذلك يباح قتل نساء وأطفال المشركين قصاصًا ومماثلة، لقتلهم نساء وأطفال المسلمين، مع كون قتلهم حرامًا لولا انتهاكهم حرمة نسائنا وأطفالنا بالقتل، فكما اتحدا في الحرمة أصالة، فكذلك يتحدان في الإباحة لاتحادهما في سببها وهي المقاصة والمماثلة.