الإسلام الذي قال الله تبارك وتعالى: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} ).
قال الطبري معقبًا:
(والصواب من القول أن يقال: إنه معنيّ به كل منتصر من ظالمه، وأن الآية محكمة غير منسوخة للعلة التي بينت في الآية قبلها [1] .
وقد تقدم ذكر قوله في الآية السابقة، ولا حجة في قول ابن زيد رحمه الله.
قال أبو جعفر النحاس رحمه الله:
(وقال ابن زيد: هذا كله منسوخ بالجهاد، وكذا عنده {ولمن انتصر بعد ظلمه} إنما هو للمشركين خاصة، وقول قتادة إنه عام، وكذا يدل ظاهر الكلام [2] .
قلت: وقد زعم بعضهم أن هذه الآية منسوخة بقول الله تعالى بعدها بآية: {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الآمُورِ} ، وحكاية مثل هذا القول تُغني عن رده، وقد قال ابن الجوزي عليه رحمة الله:
(قوله تعالى: {ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل} ، زعم بعض من لا يفهم، أنها نسخت بقوله: {ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور} وليس هذا بكلام من يفهم الناسخ والمنسوخ، لأن الآية الأولى تثبت جواز الانتصار، وهذه تثبت أن الصبر أفضل [3] .
المسألة الرابعة: وقوله سبحانه: {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} .
تأكيد لنفي الجناح عن المنتصر على ظالمه، وقصر وحصر له في مبتدئ الظلم، وتوعد له بأليم العذاب.
(1) جامع البيان (21/ 550) .
(2) الناسخ والنسوخ (659) .
(3) نواسخ القرآن (2/ 568) .