فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 100

قال الطبري رحمه الله:

(وقوله: {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ} يقول تبارك وتعالى: إنما الطريق لكم أيها الناس على الذين يتعدّون على الناس ظلمًا وعدوانا، بأن يعاقبوهم بظلمهم لا على من انتصر ممن ظلمه، فأخذ منه حقه.

وقوله: {وَيَبْغُونَ فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} يقول: ويتجاوزون في أرض الله الحدّ الذي أباح لهم ربهم إلى ما لم يأذن لهم فيه، فيفسدون فيها بغير الحق.

يقول: فهؤلاء الذين يظلمون الناس، ويبغون في الأرض بغير الحق، لهم عذاب من الله يوم القيامة في جهنم مؤلم موجع [1] .

وقال الشوكاني رحمه الله:

( {إنما السبيل على الذين يظلمون الناس} أي: يتعدون عليهم ابتداء كذا قال الأكثر، وقال ابن جريج: أي يظلمونهم بالشرك المخالف لدينهم، {ويبغون في الأرض بغير الحق} أي: يعملون في النفوس والأموال بغير الحق كذا قال الأكثر، وقال مقاتل: بغيهم: عملهم بالمعاصي، وقيل: يتكبرون ويتجبرون [2] .

وجه دلالة الآي على إباحة قتل أطفال الكفار ونسائهم إذا هم قتلوا أطفال المسلمين ونساءهم:

ووجه الدلالة عموم الآية، فإن (من) في قوله تعالى: {ولمن انتصر} هي الشرطية وهي من صيغ العموم فتعم كل منتصر، والعموم في الأشخاص يستلزم العموم في الأحوال والأزمنة والأمكنة.

ثم قوله عز وجل: {ظلمه} نكرة مضافة إلى المعرفة فتعم كل مظلمة.

(1) جامع البيان (21/ 550) .

(2) فتح القدير (4/ 620) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت