فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 100

أن يتعدى على أولئك، فإنهم لم يظلموه، قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى} فأمر الله المسلمين ألا يحملهم بغضهم للكفار على ألا يعدلوا، وقال: {اعدلوا هو أقرب للتقوى} .

فإن كان العدوان عليه في العرض محرمًا لحقه، لما يلحقه من الأذى جاز الاقتصاص منه بمثله، كالدعاء عليه بمثل ما دعاه، وأما إذا كان محرمًا لحق الله تعالى كالكذب لم يجز بحال [1] .

وقال ابن القيم رحمه الله:

(الجناية على العرض، فإن كان حرامًا في نفسه كالكذب عليه، وقذفه، وسب والديه، فليس له أن يفعل به كما فعل به اتفاقًا، وإن سبه في نفسه، أو سخر به، أو هزأ به، أو بال عليه، أو بصق عليه، أو دعا عليه، فله أن يفعل به نظير ما فعل به متحريًا للعدل، وكذلك إذا كسعه، أو صفعه، فله أن يستوفي منه نظير ما فعل به سواء، وهذا أقرب إلى الكتاب والميزان وآثار الصحابة من التعزير المخالف للجناية جنسًا ونوعًا وقدرًا وصفة، وقد دلت السنة الصحيحة الصريحة على ذلك، فلا عبرة بخلاف من خالفها [2] .

وجه الدلالة من الحديث:

الحديث نص في أن إثم السب من البادئ، ونظيره المقابِل من المشتوم، إنما إثمهما على البادئ ما لم يبغ المعتدى عليه، فيقاس على السب قتل أطفال الكفار ونسائهم بجامع التحريم فيهما، فإذا أبيح السب مقابلة وكان إثمه على البادئ، فكذلك يباح قتل نساء الكفار وأطفالهم مقابلة وإثمه على البادئ، فكما اجتمعا في التحريم في الأساس، فكذلك يجتمعان في الإباحة، لاجتماعهما في سببها وهو القصاص، والله تعالى أعلم.

(1) مجموع الفتاوى (28/ 380 - 381) .

(2) إعلام الموقعين (1/ 248) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت