وقال الأمين الشنقيطي رحمه الله:
(أطلق جل وعلا في هذه الآية الكريمة اسم العقوبة على الجناية الأولى في قوله: {بمثل ما عوقبتم به} ، والجناية الأولى ليست عقوبة; لأن القرآن بلسان عربي مبين، ومن أساليب اللغة العربية المشاكلة بين الألفاظ، فيؤدى لفظ بغير معناه الموضوع له مشاكلة للفظ آخر مقترن به في الكلام، كقول الشاعر:
قالوا اقترح شيئًا نُجد لك طبخه *** قلت اطبخوا لي جبة وقميصا
أي: خيطوا لي. وقال بعض العلماء، ومنه قول جرير:
هذي الأرامل قد قضَّيْتُ حاجتها *** فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر
بناء على القول بأن الأرامل لا تطلق في اللغة إلا على الإناث.
ونظير الآية الكريمة في إطلاق إحدى العقوبتين على ابتداء الفعل مشاكلة للفظ الآخر قوله تعالى: {ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه} الآية، ونحوه أيضًا قوله: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} ، مع أن القصاص ليس بسيئة، وقوله: فمن اعتدى عليكم