والثاني: أنها محكمة لأن الصبر والغفران فضيلة، والانتصار مباح فعلى هذا تكون محكمة وهو الصحيح [1] .
والصحيح أن الآية محكمة كما قال ابن الجوزي، وهو قول السدي ومن ذهب إلى أن الآية عامة في كل باغ، قال أبو جعفر الطبري رحمه الله:
(وهذا القول الثاني-أي قول السدي- أولى في ذلك بالصواب، لأن الله لم يخصص من ذلك معنى دون معنى، بل حمد كلّ منتصر بحقّ ممن بغى عليه) .
وقال أبو جعفر النحاس رحمه الله:
(زعم ابن زيد أنها منسوخة قال: المسلمون ينتصرون من المشركين ثم نسخها أمرهم بالجهاد، وقال غيره: هي محكمة والانتصار من الظالم بالحق تقويم له محمود ممدوح صاحبه كان الظالم مسلمًا أو مشركًا، كما روى أسباط عن السدي ?والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون? قال: ينتصرون ممن بغى عليهم من غير أن يتعدوا [2] .
وجه الدلالة من الآية على إباحة قتل أطفال ونساء الكفار إذا هم قتلوا نساءنا وأطفالنا:
ووجه الدلالة أن الآية عمت بالمدح كل منتصر ممن بغى عليه، فقوله سبحانه: {والذين إذا أصابهم .. } (الذين) اسم موصول وهو من صيغ العموم، فهذا عموم في المنتصرين.
وقوله عز وجل: { .. أصابهم البغي .. } (البغي) اسم جنس دخلت عليه (ال) التعريف فاستغرقت كل أفراده، فهذا عموم في كل صور البغي وأفراده.
(1) نواسخ القرآن (2/ 567) .
(2) الناسخ والمنسوخ (ص 659) .