(قوله:(وسمر أعينهم) وقع في رواية الأوزاعي في أول المحاربين (وسمل) باللام، وهما بمعنى، قال ابن التين وغيره: وفيه نظر. قال عياض: سمر العين بالتخفيف كحلها بالمسمار المحمي فيطابق السمل، فإنه فسر بأن يدنى من العين حديدة محماة حتى يذهب نظرها فيطابق الأول، بأن تكون الحديدة مسمارًا، قال: وضبطناه بالتشديد في بعض النسخ، والأول أوجه. وفسروا السمل أيضًا بأنه فقء العين بالشوك وليس هو المراد [1] .
ومحل الشاهد من الحديث سمل النبي صلى الله عليه وسلم أعين أولئك المحاربين، مع أن السمل مُثلة، وقد نهى عليه الصلاة والسلام عنها، وقد اختلف أهل العلم في وجه ذلك على ستة أقوال:
القول الأول: أن سمل النبي صلى الله عليه وسلم أعين أولئك المحاربين منسوخ، واختلف أهل هذا القول في تعيين ناسخه على قولين:
الأول: أنه منسوخ بالنهي عن المثلة، قال البخاري عقب إحدى رواياته للحديث من طريق قتادة عن أنس [2] :
(قَالَ قَتَادَةُ: بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ يَحُثُّ عَلَى الصَّدَقَةِ وَيَنْهَى عَنِ المُثْلَةِ) .
وهذا قول الشافعي [3] رحمه الله.
قال ابن شاهين: (وهذا الحديث ناسخ لكل مثلة كانت في الإسلام، ولا يجوز أن يمثل بمسلم وإنما مثل النبي صلى الله عليه وسلم بالرعاة لأنهم ارتدوا عن الإسلام [4] .
(1) فتح الباري (12/ 112) .
(2) صحيح البخاري (4192) .
(3) الأم (4/ 259) .
(4) ناسخ الحديث ومنسوخه (423) .