فهرس الكتاب

الصفحة 1338 من 2311

«اخترناكَ» بألف. فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى أي: للذي يوحى، قال ابن الأنباري: الاستماع ها هنا محمول على الإِنصات. المعنى: فأنصت لوحيي، والوحي ها هنا قوله: إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي أي: وحِّدني، وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي فيه قولان: أحدهما: أقم الصلاة متى ذكرتَ أن عليكَ صلاةً، سواء كنتَ في وقتها أو لم تكن، هذا قول الأكثرين.

(973) وروى أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أنه قال: «من نسي صلاة فليصلها إِذا ذكرها، لا كفارة لها غير ذلك، وقرأ: وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي» .

والثاني: أقم الصلاة لتَذْكُرَني فيها، قاله مجاهد: وقيل: إِن الكلام مردود على قوله: فَاسْتَمِعْ، فيكون المعنى: فاستمع لما يوحى، واستمع لذِكْري. وقرأ ابن مسعود، وأُبيُّ بن كعب، وابن السميفع:

«وأقم الصلاة للذِّكْرى» بلامين وتشديد الذال.

قوله تعالى: أَكادُ أُخْفِيها أكثر القراء على ضم الألف. ثم في معنى الكلام ثلاثة أقوال «1» :

أحدها: أكاد أخفيها من نفسي، قاله ابن عباس، وسعيد بن جبير، ومجاهد في آخرين. وقرأ ابن مسعود وأُبيّ بن كعب، ومحمد بن عليّ: أكاد أخفيها من نفسي، قال الفراء: المعنى: فكيف أُظهركم عليها؟

قال المبرِّد: وهذا على عادة العرب، فإنهم يقولون إِذا بالغوا في كتمان الشيء: كتمتُه حتى مِنْ نَفْسي، أي: لم أُطلع عليه أحدًا. والثاني: أن الكلام تم عند قوله: «أكاد» ، وبعده مضمر تقديره: أكاد آتي بها والابتداء: أخفيها، قال ضابئ البرجمي:

هممت ولم أفعل وكدت «2» أراد: كدتُ أفعل. والثالث: أن معنى «أكاد» : أريد، قال الشاعر:

كادَتْ وكِدْتُ وَتِلْكَ خَيْرُ إِرَادَةٍ ... لَوْ عَادَ مِنْ لَهْو الصَّبابَة مَا مَضَى «3»

معناه: أرادت وأردتُ، ذكرهما ابن الأنباري.

فإن قيل: فما فائدة هذا الإِخفاء الشديد؟ فالجواب: أنه للتحذير والتخويف، ومن لم يعلم متى يهجم عليه عدوُّه كان أشد حذرًا. وقرأ سعيد بن جبير، وعروة بن الزبير، وأبو رجاء العطاردي، وحميد بن قيس: «أَخفيها» بفتح الألف، قال الزجاج: ومعناه: أكاد أظهرها، قال امرؤ القيس:

وإن تَدفِنُوا الدَّاءَ لا نَخْفِهِ ... وإِنْ تَبْعَثُوا الحَرْبَ لا نقعد «4»

صحيح. أخرجه البخاري 597 و 847 ومسلم 684 وأبو داود 442 والترمذي 178 والنسائي 614 وابن ماجة 696 وأحمد 3/ 243 وأبو يعلى 2854 كلهم من حديث أنس.

(1) قال الطبري رحمه الله في «تفسيره» 8/ 402: والذي هو أولى بتأويل الآية من القول، قول من قال: معناه:

أكاد أخفيها من نفسي لأن تأويل أهل التأويل بذلك جاء.

(2) هو صدر بيت وتمامه:

هَمَمْتُ ولَم أَفْعَلْ وكِدْتُ ولَيْتَنِي ... تَرَكْتُ على عثمان تبكي حلائله

(3) البيت غير منسوب في «اللسان» - كود-.

(4) البيت في ديوانه 186 و «اللسان» - خفا-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت