فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 2311

عبد الله أنه قال: اللغو عندي أن يحلف على اليمين، يرى أنه كذلك، ولا كفارة. والرجل يحلف ولا يعقد قلبه على شيء، فلا كفارة. والثالث: أنه يمين الرجل وهو غضبان، رواه طاوس عن ابن عباس.

والرابع: أنه حلف الرجل على معصية، فليحنث، وليكفِّر، ولا إثم عليه، قاله سعيد بن جبير.

والخامس: أن يحلف الرجل على شيء، ثم ينساه، قاله النخعي. وقول عائشة أصح الجميع. قال حنبل: سئل أحمد عن اللغو فقال: الرجل يحلف فيقول: لا والله، وبلى والله، لا يريد عقد اليمين، فاذا عقد على اليمين لزمته الكفارة. قوله تعالى: وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ، قال مجاهد: أي:

ما عقدت عليه قلوبكم. «والحليم» : ذو الصفح الذي لا يستفزه غضب، فيعجل، ولا يستخفه جهل جاهل مع قدرته على العقوبة. قال أبو سليمان الخطابي: ولا يستحق اسم الحليم من سامح مع العجز عن المجازاة، إنما الحليم الصفوح مع القدرة، المتأني الذي لا يعجل بالعقوبة. وقد أنعم بعض الشعراء أبياتًا في هذا المعنى، فقال:

لا يدرك المجدَ أقوامٌ وإِن كرموا ... حتى يذلّوا وإِن عزّوا لأقوام

ويُشْتَموا فترى الألوانَ مسفرةً ... لا صفح ذلٍ ولكن صفحَ أحلام

قال: ويقال: حَلم الرجل يحلمُ حُلُما بضم اللام في الماضي والمستقبل. وحلَم في النوم، بفتح اللام، يحلم حُلمًا، اللام في المستقبل والحاء في المصدر مضمومتان.

فصل: الأيمان على ضربين، ماضٍ ومستقبل، فالماضي على ضربين: يمين محرمة، وهي:

اليمين الكاذبة، وهي أن يقول: والله ما فعلت، وقد فعل. أو: قد فعلت، وما فعل. ويمين مباحة، وهي أن يكون صادقًا في قوله: ما فعلت، أو: لقد فعلت. والمستقبلة على خمسة أقسام: أحدها: يمين عقدها طاعة والمقام عليها طاعة، وحلها معصية، مثل أن يحلف: لأصلينَّ الخمس، ولأصومنَّ رمضان، أو: لا شربت الخمر. والثاني: عقدها معصية، والمقام عليها معصية، وحلها طاعة، وهي عكس الأولى. والثالث: يمين عقدها طاعة، والمقام عليها طاعة، وحلّها مكرهة، مثل أن يحلف:

ليَفعلنّ النوافل من العبادات. والرابع: يمين عقدها مكروه، والمقام عليها مكروه، وحلها طاعة، وهي عكس التي قبلها. والخامس: يمين عقدها مباح، والمقام عليها مباح، وحلها مباح مثل أن يحلف: لا دخلت بلدًا فيه من يظلم الناس، ولا سلكت طريقا مخوفا، ونحو ذلك «1» .

[سورة البقرة(2): آية 226]

لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226)

قوله تعالى: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ.

(112) قال ابن عباس: كان أهل الجاهلية إذا طلب الرجل من امرأته شيئًا، فأبت أن تعطيه

حسن. أخرجه سعيد بن منصور 1884 والطبراني في «الكبير» 11/ 158 والبيهقي في 7/ 381 والواحدي في «أسباب النزول» 149 عن ابن عباس وإسناده حسن، ورجاله ثقات.

(1) قوله تعالى: وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ مثل قوله تعالى: وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ [المائدة: 89] وهناك يأتي الكلام فيه مستوفى، إن شاء الله تعالى. []

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت