فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 2311

[سورة النساء (4) : الآيات 130 الى 132]

وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ وَكانَ اللَّهُ واسِعًا حَكِيمًا (130) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا (131) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا (132)

قوله تعالى: وَإِنْ يَتَفَرَّقا يقول: وإِن أبت المرأة أن تسمح لزوجها بإيثار التي يميل إِليها، واختارت الفرقة، فإن الله يغني كلَّ واحد من سعته. قال ابن السائِب: يغني المرأة برجل، والرجل بامرأة. ثم ذكر ما يوجبُ الرغبة إِليه في طلب الخير، فقال: وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ يعني: أهل التوراة، والإِنجيل، وسائر الكتاب وَإِيَّاكُمْ يا أهل القرآن أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ قيل: وحّدوه وَإِنْ تَكْفُرُوا بما أوصاكم به فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ فلا يضرّه خلافكم. وقيل: له ما في السماوات، وما في الأرض من الملائكة، فهم أطوع له منكم. وقد ذكرنا في سورة البقرة معنى «الغني الحميد» «1» ، وفي آل عمران معنى «الوكيل» «2» .

[سورة النساء (4) : آية 133]

إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيرًا (133)

قوله تعالى: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ قال ابن عباس: يريد المشركين والمنافقين وَيَأْتِ بِآخَرِينَ أطوع له منكم. وقال أبو سليمان: هذا تهدّد للكفار، يقول: إِن يشأ يهلككم كما أهلك مَن قبلكم إِذ كفروا به، وكذّبوا رسله.

[سورة النساء (4) : آية 134]

مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَكانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (134)

قوله تعالى: مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا قيل: إِن هذه الآية نزلت من أجل المنافقين كانوا لا يصدِّقون بالقيامة، وإِنما يطلبون عاجل الدنيا، ذكره أبو سليمان. وقال الزجاج: كان مشركو العرب يتقربون إِلى الله ليعطيهم من خير الدنيا، ويصرف عنهم شرّها، ولا يؤمنون بالبعث، فأعلم الله عزَّ وجلَّ أن خير الدنيا والآخرة عنده. وذكر الماوردي أن المراد بثواب الدنيا: الغنيمة في الجهاد، وثواب الآخرة: الجنة. قال: والمراد بالآية: حث المجاهد على قصد ثواب الله.

[سورة النساء (4) : آية 135]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (135)

قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ في سبب نزولها قولان:

(1) سورة البقرة: 267.

(2) سورة آل عمران: 173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت