فهرس الكتاب

الصفحة 739 من 2311

روي عن ابن عباس أيضًا. والرابع: اثنا عشر ألفا، قاله كعب. والخامس: سبعون ألفًا، قاله عطاء، وكذلك قال وهب في رواية، ألا أنه قال: فاختار منهم سبعة آلاف. والسادس: سبعمائة. وروى عبد المنعم بن إدريس عن أبيه عن وهب أنه قال: كان عدد السحرة الذين عارضوا موسى سبعين ألفًا متخيَّرين من سبعمائة ألف، ثم إن فرعون اختار من السبعين الألف سبعمائة. والسابع: خمسة وعشرون ألفًا، قاله الحسن. والثامن: تسعمائة، قاله عكرمة. والتاسع: ثمانون ألفًا، قاله محمد بن المنكدر.

والعاشر: بضعة وثلاثون ألفًا، قاله السدي. والحادي عشر: خمسة عشر ألفًا، قاله ابن اسحاق. والثاني عشر: تسعة عشر ألفًا، رواه أبو سليمان الدمشقي. والثالث عشر: أربع مائة، حكاه الثعلبي. فأما أسماء رؤسائهم، فقال ابن اسحاق: رؤوس السحرة ساتور، وعاذور، وحُطحُط، ومُصَفَّى، وهم الذين آمنوا، كذا حكاه ابن ماكولا. ورأيت عن غير ابن اسحاق: سابورًا، وعازورًا. وقال مقاتل: اسم أكبرهم.

شمعون. قال ابن عباس: ألقوا حبالًا غلاظًا، وخشبًا طُوالا، فكانت ميلًا في ميل، فألقى موسى عصاه، فاذا هي أعظم من حبالهم وعصيهم، قد سدت الأفق، ثم فتحت فاها ثمانين ذراعًا، فابتلعت ما ألقوا من حبالهم وعصيِّهم، وجعلت تأكل جميع ما قدرت عليه من صخرة أو شجرة، والناس ينظرون، وفرعون يضحك تجلُّدًا، فأقبلت الحيَّة نحو فرعون، فصاح: يا موسى، يا موسى فأخذها موسى، وعرفت السحرة أن هذا من السماء، وليس هذا بسحر، فخرُّوا سُجَّدًا، وقالوا آمنا برب العالمين، فقال فرعون: إياي تعنون؟ فقالوا: ربَّ موسى وهارون، فأصبحوا سحرة، وأمسوا شهداء. وقال وهب بن منبه. لما صارت ثعبانًا حملت على الناس فانهزموا منها، فقتل بعضهم بعضًا، فمات منهم خمسة وعشرون ألفًا. وقال السدي: لقي موسى أمير السحرة، فقال: أرأيت إن غلبتك غدا، أتؤمن بي؟ فقال الساحر: لآتين غدا بسحر لا يغلبه السّحر، فو الله لئن غلبتني لأومننَّ بك.

فان قيل: كيف جاز أن يأمرهم موسى بالإلقاء، وفعل السحر كفر؟ فعنه ثلاثة أجوبة: أحدها: أن مضمون أمره: إن كنتم محقين فألقوا. والثاني: ألقوا على ما يصح، لا على ما يفسد ويستحيل، ذكرهما الماوردي. والثالث: إنما أمرهم بالإلقاء لتكون معجزته أظهر، لأنهم إذا ألقوا، ألقى عصاه فابتلعت ذلك، ذكره الواحدي.

فان قيل: كيف قال: وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ، وإنما سجدوا باختيارهم؟ فالجواب: أنه لما زالت كل شبهة بما أظهر الله تعالى من أمره، اضطرهم عظيم ما عاينوا إلى مبادرة السجود، فصاروا مفعولين في الإلقاء تصحيحًا وتعظيمًا لشأن ما رأوا من الآيات، ذكره ابن الأنباري. قال ابن عباس: لما آمنت السحرة، اتبع موسى ستّمائة ألف من بني إسرائيل.

[سورة الأعراف (7) : الآيات 123 الى 125]

قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (123) لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (124) قالُوا إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ (125)

قوله تعالى: آمَنْتُمْ بِهِ قرأ نافع، وابن عامر، وأبو عمرو: «أآمنتم به» بهمزة ومدة على الاستفهام. وقرأ حمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم: «أآمنتم به» فاستفهموا بهمزتين، الثانية ممدودة. وقرأ حفص عن عاصم: «آمنتم به» على الخبر. وروى ابن الإخريط عن ابن كثير: «قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت