فهرس الكتاب

الصفحة 1387 من 2311

وإِنما كنى عنها، لأنه قد سبق ما يدل عليها من ذِكْر الحُكم، وَكُلًّا منهما آتَيْنا حُكْمًا وقد سبق بيانه. قال الحسن: لولا هذه الآية لرأيت أن القضاة قد هلكوا، ولكنه أثنى على سليمان لصوابه، وعَذَر داود باجتهاده.

فصل:

قال أبو سليمان الدمشقي: كان قضاء داود وسليمان جميعًا من طريق الاجتهاد، ولم يكن نصًّا، إِذ لو كان نصًا ما اختلفا. قال القاضي أبو يعلى: وقد اختلف الناس في الغنم إِذا نفشت ليلًا في زرع رجل فأفسدتْه، فمذهب أصحابنا أن عليه الضمان «1» ، وهو قول الشافعي، وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا ضمان عليه ليلًا ونهارًا، إِلا أن يكون صاحبها هو الذي أرسلها، فظاهر الآية يدل على قول أصحابنا، لأن داود حكم بالضمان، وشرع مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لنا ما لم يَثْبُت نَسْخُه. فإن قيل: فقد ثبت نسخ هذا الحكم، لأن داود حكم بدفع الغَنَم إِلى صاحب الحرث، وحكم سليمان له بأولادها وأصوافها، ولا خلاف أنه لا يجب على من نفشتْ غنمه في حرث رجل شيءٌ من ذلك قيل: الآية تضمنت أحكامًا، منها وجوب الضمان وكيفيته، فالنسخ حصل على كيفيَّته، ولم يحصل على أصله، فوجب التعلُّق به.

(992) وقد روى حرام بن محيِّصة عن أبيه: أن ناقةً للبراء دخلت حائط رجل فأفسدتْ، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلّم على أهل الأموال حفظها بالنهار، وعلى أهل المواشي حفظها بالليل.

صحيح. أخرجه أحمد 5/ 436 وابن أبي شيبة 9/ 435- 436 وابن الجارود 796 والبيهقي 8/ 342 من طريق ابن عيينة عن الزهري عن ابن المسيب وحرام بن محيصة به. وأخرجه مالك 2/ 747 والشافعي 2/ 107 والطحاوي 3/ 203 والدارقطني 3/ 156 وابن ماجة 2332 كلهم عن الزهري عن حرام بن سعد بن محيصة به. وهو مرسل صحيح. وأخرجه الشافعي 2/ 107 وأحمد 4/ 295 وأبو داود 3570 والطحاوي 3/ 203 والحاكم 2/ 47 والدارقطني 3/ 155 والبيهقي 8/ 341 من طرق عن الأوزاعي عن الزهري عن حرام بن محيصة عن البراء، وفيه إرسال لكن يشهد لمرسل ابن المسيب المتقدم، ويرقى به إلى درجة الحسن. وورد موصولا، أخرجه عبد الرزاق 18437 وأحمد 5/ 436 وأبو داود 3569 والدارقطني 3/ 154 والبيهقي 8/ 342 كلهم من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن حرام بن محيصة عن أبيه به. ورجاله ثقات، لكن أعله ابن عبد البر كما نقل ابن التركماني في «الجوهر النقي» 8/ 342 بأنه أنكر على عبد الرزاق ذكره- عن أبيه- ونقل ابن عبد البر عن أبي داود قوله: لم يتابع عبد الرزاق على قوله: عن أبيه. والصحيح أنه توبع، فقد أخرجه الدارقطني 3/ 155 من طريق الشافعي عن أيوب بن سويد عن الأوزاعي عن الزهري عن حرام عن أبيه.

الخلاصة: ورد موصولا ومرسلا، ومرسل ابن المسيب وحده يحتج به الأئمة الأربعة. كيف وقد توبع، تابعه حرام بن محيصة، وورد أيضا موصولا، فهو صحيح إن شاء الله تعالى، وقد صححه ابن العربي.

-وانظر ما ذكره الشيخ شعيب في «الإحسان» 13/ 354- 357. وانظر «أحكام القرآن» 1497 بتخريجنا.

(1) جاء في «المغني» مسألة: «وما أفسدت البهائم بالليل من الزرع فهو مضمون على أهلها، وما أفسدت من ذلك نهارا، لم يضمنوه» . قال العلامة الموفق في شرحه: يعني إذا لم تكن يد أحد عليها، فإن كان صاحبها معها أو غيره فعليه ضمان ما أتلفته من نفس أو مال، وإن لم تكن يد أحد عليها، فعلى مالكها ضمان ما أفسدته من الزرع ليلا دون النهار. وهذا قول مالك والشافعي وأكثر فقهاء الحجاز، وقال الليث يضمن مالكها ما أفسدته ليلا أو نهارا بأقل الأمرين من قيمتها أو قدر ما أتلفته. وقال أبو حنيفة لا ضمان عليه بحال اه ملخصا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت