فهرس الكتاب

الصفحة 981 من 2311

نفسه خيفة، فرأوا ذلك في وجهه، فقالوا: لا تَخَفْ.

قوله تعالى: إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ قال الزجاج: أي: أُرسلنا بالعذاب إِليهم. قال ابن الأنباري: وإِنما أُضمر ذلك ها هنا، لقيام الدليل عليه بذكر الله تعالى له في سورة أخرى.

[سورة هود (11) : الآيات 71 الى 72]

وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ (71) قالَتْ يا وَيْلَتى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72)

قوله تعالى: وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ واسمها سارة. واختلفوا أين كانت قائمة على ثلاثة أقوال:

أحدها: وراء الستر تسمع كلامهم، قاله وهب. والثاني: كانت قائمة تخدمهم، قاله مجاهد، والسدي. والثالث: كانت قائمة تصلي، قاله محمد بن إِسحاق.

وفي قوله: فَضَحِكَتْ ثلاثة أقوال «1» : أحدها: أن الضحك ها هنا بمعنى التعجب، قاله أبو صالح عن ابن عباس. والثاني: أن معنى «ضحكت» حاضت، قاله مجاهد وعكرمة. قال ابن قتيبة:

وهذا من قولهم: ضحكت الأرنب: إِذا حاضت فعلى هذا: يكون حيضها حينئذ تأكيدا للبشارة بالولد.

لأن من لا تحيض لا تحمل. وقال الفراء: لم نسمع من ثقة أن معنى (ضحكت) حاضت. قال ابن الأنباري: أنكر الفراء، وأبو عبيدة، وأبو عبيد، أن يكون «ضحكت» بمعنى حاضت وعرفه غيرهم. قال الشاعر:

تَضْحَكُ الضَّبْعُ لقَتْلى هُذَيْلٍ ... وَتَرَى الذِّئْبَ لها يَسْتَهِلُّ «2»

قال بعض أهل اللغة: معناه: تحيض «3» .

والثالث: أنه الضحك المعروف، وهو قول الأكثرين.

وفي سبب ضحكها ستة أقوال: أحدها: أنها ضحكت من شدة خوف إِبراهيم من أضيافه، وقالت: من ماذا يخاف إِبراهيم، وإِنما هم ثلاثة، وهو في أهله وغلمانه؟! رواه الضحاك عن ابن عباس، وبه قال مقاتل. والثاني: أنها ضحكت من بشارة الملائكة لإِبراهيم بالولد، وهذا مروي عن ابن عباس أيضًا، ووهب بن منبه فعلى هذا، إِنما ضحكت سرورًا بالبشارة، ويكون في الآية تقديم وتأخير، المعنى: وامرأته قائمة فبشرناها فضحكت، وهو اختيار ابن قتيبة. والثالث: ضحكت من غفلة قوم لوط وقرب العذاب منهم، قاله قتادة. والرابع: ضحكت من إِمساك الأضياف عن الأكل، وقالت:

عجبًا لأضيافنا، نخدمهم بأنفسنا، وهم لا يأكلون طعامنا! قاله السّدّيّ. والخامس: ضحكت سرورا

(1) قال أبو جعفر الطبري رحمه الله في «تفسيره» 7/ 72 وأولى الأقوال التي ذكرت في ذلك بالصواب، قول من قال: معنى قوله فَضَحِكَتْ، فعجبت من غفلة قوم لوط عما قد أحاط بهم من عذاب الله وغفلتهم عنه.

وإنما قلنا هذا القول أولى بالصواب، لأنه ذكر عقيب قولهم لإبراهيم: لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ فإذا كان ذلك كذلك، وكان لا وجه للضحك والتعجب من قولهم لإبراهيم: لا تَخَفْ، وكان الضحك والتعجب إنما هو من أمر قوم لوط.

(2) ذكره ابن منظور في «اللسان» مادة «ضحك» ، ونسبه إلى- تأبط شرا-.

(3) وقال ابن منظور في «اللسان» مادة «ضحك» : كان ابن دريد يرد هذا ويقول: من شاهد الضباع عند حيضها فيعلم أنها تحيض؟، وإنما أراد الشاعر أنها تكشر لأكل اللحوم، وهذا سهو منه فجعل كشرها ضحكا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت