فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 2311

وهو خادعهم، أي: مجازيهم على خداعهم. وقال الزجاج: لما أمر بقبول ما أظهروا، كان خادعًا لهم بذلك. وقيل: خداعه إِياهم يكون في القيامة بإطفاء نورهم، وقد شرحنا طرفًا من هذا في (البقرة) . قوله تعالى: وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى

أي: متثاقلين. وكُسالى

: جمع كسلان، و «الكسل» :

التثاقل عن الأمر. وقرأ أبو عمران الجونيّ: «كسالى» بفتح الكاف، وقرأ ابن السّميقع: «كسلى» ، بفتح الكاف من غير ألف. وإنما كانوا هكذا، لأنهم يصلّون حذرًا على دمائهم، لا يرجون بفعلها ثوابًا، ولا يخافون بتركها عقابا. قوله تعالى: يُراؤُنَ النَّاسَ

أي: يصلُّون ليراهم الناس. قال قتادة: والله لولا الناس ما صلى المنافق. وفي تسمية ذكرهم بالقليل ثلاثة أقوال: أحدها: أنه سُمّي قليلًا، لأنه غير مقبول، قاله علي رضي الله عنه، وقتادة. والثاني: لأنه رياء، ولو كان لله لكان كثيرًا، قاله ابن عباس، والحسن. والثالث: أنه قليل في نفسه، لأنهم يقتصرون على ما يظهر، دون ما يخفى من القراءة والتّسبيح، ذكره الماورديّ.

[سورة النساء(4): آية 143]

مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (143)

قوله تعالى: مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ المذبذب: المتردّد بين أمرين، وأصل التذبذب: التحرّك، والاضطراب، وهذه صفة المنافق، لأنه محيّر في دينه لا يرجع إِلى اعتقاد صحيح. قال قتادة: ليسوا بالمشركين المصرّحين بالشرك، ولا بالمؤمنين المخلصين. قال ابن زيد: ومعنى بَيْنَ ذلِكَ: بين الاسلام والكفر، لم يظهروا الكفر فيكونوا إِلى الكفار، ولم يصدّقوا الإِيمان، فيكونوا إِلى المؤمنين.

قال ابن عباس: وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا إِلى الهدى.

(383) وقد روى ابن عمر عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: «مثل المنافق: مثل الشاة العائِرة «1» بين الغنمين تُعيرُ إِلى هذه مرةً، وإِلى هذه مرة، ولا تدري أيّها تتبّع» .

[سورة النساء (4) : آية 144]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطانًا مُبِينًا (144)

قوله تعالى: لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ في المراد بالكافرين قولان:

أحدهما: اليهود، قاله ابن عباس. والثاني: المنافقون، قال الزجاج: ومعنى الآية: لا تجعلوهم بطانتكم وخاصّتكم. والسلطان: الحجة الظاهرة، وإنما قيل للأمير: سلطان، لأنه حجة الله في أرضه، واشتقاق السلطان: من السليط. والسَّليط: ما يستضاء به، ومن هذا قيل للزيت: السَّليط. والعرب تؤنِّث السلطان وتذكِّره، تقول: قضت عليك السلطان، وأمرتك السلطان، والتذكير أكثر، وبه جاء القرآن، فمن أنَّث، ذهب إِلى معنى الحجة، ومن ذكَّر، أراد صاحب السلطان. قال ابن الأنباريّ: تقدير

صحيح. أخرجه مسلم 2784 والنسائي 8/ 124 وأحمد 2/ 102 و 143 والرامهرمزي في «الأمثال» ص 86 من طرق عن عبد الله بن عمر.

(1) العائرة: المترددة الحائرة لا تدري أيهما تتبع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت