لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ «1» علم أنه ينال ما يريد. والثاني: أنه لما استزلَّ آدم، قال: ذرّية هذا أضعف منه. والثاني: أن المعنى: لأحرضنّ ولأجتهدنّ في ذلك، لا انه كان يعلم الغيب، قاله ابن الأنباري.
والثالث: أن من الجائِز أن يكون علم من جهة الملائكة بخبر من الله تعالى أن أكثر الخلق لا يشكرون، ذكره الماوردي.
فان قيل: فلم اقتصر على بعضهم؟ فقال: نَصِيبًا مَفْرُوضًا «2» وقال: وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ وقال: إِلَّا قَلِيلًا فعنه ثلاثة أجوبة. أحدها: أنه يجوز أن يكون علم مآل الخلق من جهة الملائكة، كما بينّا. والثاني: أنه لما لم ينلْ من آدم كل ما يريد، طمع في بعض أولاده، وأيس من بعض.
والثالث: انه لما عاين الجنّة والنار، علم أنهما خلقتا لمن يسكنهما، فأشار بالنصيب المفروض إلى ساكني النار.
[سورة النساء (4) : الآيات 120 الى 122]
يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلاَّ غُرُورًا (120) أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصًا (121) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا (122)
قوله تعالى: يَعِدُهُمْ يعني: الشيطان يعد أولياءه. وفيما يعدهم به قولان: أحدهما: أنه لا بعث لهم، قاله مقاتل. والثاني: النصرة لهم، ذكره أبو سليمان الدمشقي، وفيما يُمنِّيهم قولان:
أحدهما: الغرور والأماني، مثل أن يقول: سيطول عمرك، وتنال من الدنيا مرادك: والثاني: الظفر بأولياء الله.
قوله تعالى: وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُورًا أي: باطلًا يغرُّهم به. فأما المحيص، فقال الزجاج: هو المعدِل والملجأ، يقال: حِصتُ عن الرجل أحيص، ورووا: جضتُ أجيض بالجيم والضاد، بمعنى: حصت، ولا يجوز ذلك في القرآن، وإِن كان المعنى واحدًا، لأن القراءة سنّة، والذي في القرآن أفصحُ مما يجوز، ويقال: حُصتُ أحوص حوصًا وحياصة: إِذا خطت، قال الأصمعي:
يقال: حصْ عين صقرك، أي: خط عينه، والحوصُ في العين: ضيق مؤخرها، ويقال: وقع في حيصَ بيصَ، وحاص باص: إِذا وقع فيما لا يقدر على التخلص منه.
[سورة النساء (4) : آية 123]
لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا (123)
قوله تعالى: لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ في سبب نزولها ثلاثة أقوال:
(367) أحدها: أن أهل الأديان اختصموا، فقال أهل التّوراة: كتابنا خير الكتاب، ونبيّنا خير
أخرجه الطبري 10501 عن ابن عباس برواية العوفي، وهو واه. وورد مرسلا، أخرجه الطبري 10495 و 10496 عن مسروق و 10499 عن السدي، و 10500 عن الضحاك، و 10502 عن أبي صالح.
(1) سورة ص: 85.
(2) سورة النساء: 118.