فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 2311

الزجاج: وما يضلُّون إِلا أنفسهم، لأنهم يعملون عمل الضّالين، فيرجع الضلال إِليهم.

فأما «الكتاب» ، فهو القرآن. وفي «الحكمة» ثلاثة أقوال: أحدها: القضاء بالوحي، قالَه ابن عباس. والثاني: الحلال والحرام، قاله مقاتل. والثالث: بيانُ ما في الكتاب، وإِلهام الصواب، وإِلقاء صحة الجواب في الرّوع، قاله أبو سليمان الدمشقي. وفي قوله تعالى: وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ

ثلاثة أقوال: أحدها: أنه الشرع، قاله ابن عباس ومقاتل. والثاني: أخبار الأولين والآخرين، قاله أبو سليمان. والثالث: الكتاب والحكمة، ذكره الماوردي. وفي قوله تعالى: وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا

ثلاثة اقوال: أحدها: أنه المنة بالإِيمان. والثاني: المنّة بالنبوّة، هذان عن ابن عباس.

والثالث: أنه عامّ في جميع الفضل الذي خصّه الله به، قاله أبو سليمان.

[سورة النساء(4): آية 114]

لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (114)

قوله تعالى: لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ قال ابن عباس: هُم قومُ طعمة، وقال مقاتل:

وكلهم يهود تناجوا في أمر طعمة، وقال مجاهد: هو عام في نجوى جميع الناس. قال الزجاج: ومعنى النجوى: ما تنفردُ به الجماعة أو الاثنان، سِرًَّا كان أو ظاهرًا. ومعنى «نجوت الشيء» في اللغة. خلّصته وألقيته، يقال: نجوت الجلد: إِذا ألقيته عن البعير وغيره. قال الشاعر:

فقلتُ انجُوَا عنها نجا الجلد إِنّه ... سيرُضيكما منها سَنَامٌ وغارِبُهُ «1»

وقد نجوت فلانًا: إِذا استنكهته، قال الشاعر:

نجوتُ مجالدًا فوجدتُ منه ... كريحِ الكلب مات قديمَ عهد «2»

وأصله كله من النَّجوة، وهو ما ارتفع من الأرض، قال الشاعر يصف سيلًا:

فَمَنْ بنجوَته كَمَن بعَقوَته ... والمُسْتكنُّ كَمَن يمشي بقِرْواح «3»

والمراد بنجواهم: ما يدبِّرونه بينهم من الكلام.

فأما قوله: إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ فيجوز أن يكون بمعنى: إِلا في نجوى من أمر بصدقة، ويجوز أن يكون استثناء ليس من الأول، فيكون بمعنى: لكن من أمر بصدقةٍ، ففي نجواهم خير. وأمّا قوله تعالى: أَمَرَ بِصَدَقَةٍ فالمعنى: حثّ عليها. وأما المعروف، ففيه قولان:

أحدهما: أنه الفرض، روي عن ابن عباس، ومقاتل. والثاني: أنه عام في جميع أفعال البرّ، وهو

(1) البيت لأبي الغمر الكلابي كما في «الخزانة» 2/ 227 ونسب أيضا إلى عبد الرحمن بن ثابت وقال ابن السيرافي في «إصلاح المنطق» 94: يريد قشّر عنها لحمها وشحمها، كما يقشر الجلد فإنها سمينة. وغاربها: ما بين السنام والعنق.

(2) البيت في «الحيوان» للحكم بن عبدل الأسدي.

(3) البيت لأوس بن حجر في «ديوانه» 16. وهو في «اللسان» لعبيد بن الأبرص وفي «ديوانه» 53، والعقوة:

الساحة وما حول الدار والمحلة، والقرواح: البارز الذي ليس يستره من السماء شيء. وقيل: الناقة الطويلة.

وكذلك النخلة الطويلة يقال لها: قرواح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت