فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 2311

أحدهما: أن معناه: يخوّفكم بأوليائه، قاله الفراء، واستدلّ بقوله تعالى: لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا «1» أي: ببأس، وبقوله تعالى: لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ «2» أي: بيوم التلاق. وقال الزجاج: معناه: يخوفكم من أوليائه، بدليل قوله تعالى: فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ. وهذا قول ابن عباس، وسعيد بن جبير، وعكرمة، وإبراهيم، وابن قتيبة. وأنشد ابن الأنباري في ذلك «3» :

وأيقنتُ التفرُّقَ يوم قالوا ... تُقُسِّمَ مال أربد بالسهام

أراد: أيقنت بالتفرق. قال: فلما أسقط الباء أعمل الفعل فيما بعدها ونصبه. قال: والذي نختاره في الآية: أن المعنى: يخوفكم أولياءه. تقول العرب: قد أعطيت الأموال، يريدون: أعطيت القوم الأموال، فيحذفون القوم، ويقتصرون على ذكر المفعول الثاني. فهذا أشبه من ادعاء «باء» ما عليها دليل، ولا تدعو إليها ضرورة.

والثاني: أن معناه: يخوف أولياءه المنافقين، ليقعدوا عن قتال المشركين، قاله الحسن والسدي، وذكره الزجاج.

قوله تعالى: فَلا تَخافُوهُمْ يعني: أولياء الشيطان وَخافُونِ في ترك أمري. وفي «إنْ» قولان:

أحدهما: أنها بمعنى: «إذ» ، قاله ابن عباس، ومقاتل. والثاني: أنها للشرط، وهو قول الزجّاج في آخرين.

[سورة آل عمران(3): آية 176]

وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (176)

قوله تعالى: وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ، قرأ نافع «يحزنك» «ليحزنني» «ليحزن» بضم الياء وكسر الزاي في جميع القرآن، إلا في (الأنبياء) لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ «4» ، فإنه فتح الياء، وضم الزاي. وقرأ الباقون كل ما في القرآن بفتح الياء وضم الزاي. قال أبو علي: يشبه أن يكون نافع تبع في سورة (الأنبياء) أثرًا، أو أحب أن يأخذ بالوجهين. وفي الذين يسارعون في الكفر أربعة أقوال: أحدها:

أنهم المنافقون، ورؤساء اليهود، قاله ابن عباس. والثاني: المنافقون، قاله مجاهد. والثالث: كفار قريش، قاله الضحاك. والرابع: قوم ارتدوا عن الإسلام، ذكره الماوردي.

وقيل: معنى مسارعتهم في الكفر: مظاهرتهم للكفار، ونصرهم إياهم. فإن قيل: كيف لا يحزنه المسارعة في الكفر؟ فالجواب: لا يحزنك فعلهم، فإنك منصور عليهم.

قوله تعالى: إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا فيه قولان: أحدهما: لن ينقصوا الله شيئًا بكفرهم، قاله ابن عباس، ومقاتل. والثاني: لن يضروا أولياء الله شيئًا، قاله عطاء.

قال ابن عباس: والحظ: النصيب، والآخرة: الجنة. وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ في النار.

[سورة آل عمران (3) : آية 177]

إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (177)

(1) سورة الكهف: 4.

(2) سورة غافر: 15.

(3) البيت للبيد بن ربيعة «الأغاني» 15/ 133.

(4) سورة الأنبياء: 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت