فهرس الكتاب

الصفحة 1415 من 2311

تعالى: تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ «1» ، وأنشدوا:

بِوَادٍ يَمَانٍ يُنْبِتُ الشَّثَّ صَدْرُهُ ... وأسْفَلُهُ بالمَرْخِ والشَّبَهانِ «2»

المعنى: وأسفله ينبت المرخ وقال آخر:

هُنَّ الحرائر لا ربَّاتُ أَخْمِرَةٍ ... سودُ المحاجرِ لا يَقْرأْنَ بالسُّوَرِ «3»

وقال آخر:

نحن بَنو جَعْدة أربابُ الفَلَج ... نَضرِب بالسَّيف ونرجو بالفَرَج «4»

هذا قول جمهور اللغويين. قال ابن قتيبة: والباء قد تزاد في الكلام، كهذه الآية، وكقوله تعالى:

اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ «5» وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ «6» بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (6) «7» تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ «8» عَيْنًا يَشْرَبُ بِها «9» أي: يشربها وقد تزاد «من» ، كقوله تعالى: ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ «10» ، وتزاد «اللام» كقوله تعالى: لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ «11» ، والكاف، كقوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ «12» ، و «عن» ، كقوله تعالى: يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ «13» ، و «إنّ» ، كقوله تعالى فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ «14» و «إِنْ» الخفيفة، كقوله تعالى: فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ «15» ، و «ما» ، كقوله تعالى: عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ «16» ، و «الواو» ، كقوله تعالى: وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنادَيْناهُ «17» .

وفي المراد بهذا الإِلحاد خمسة أقوال «18» : أحدها: أنه الظلم، رواه العوفي عن ابن عباس. وقال مجاهد: هو عمل سيئة فعلى هذا تدخل فيه جميع المعاصي، وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه قال:

لا تحتكروا الطعام بمكة، فإن احتكار الطعام بمكة إِلحاد بظلم. والثاني: أنه الشرك، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس. وبه قال الحسن، وقتادة. والثالث: الشرك والقتل، قاله عطاء. والرابع: أنه استحلال محظورات الإِحرام، وهذا المعنى محكيٌّ عن عطاء أيضًا. والخامس: استحلال الحرام تعمُّدًا، قاله ابن جريج.

(1) سورة المؤمنون: 20.

(2) البيت: للأحوال اليشكري واسمه يعلى كما في «اللسان» - شث- و «مجاز القرآن» 2/ 48 والشّث: شجر طيب الريح، مرّ الطعم يدبغ به. والمرخ: شجر كثير الوري سريعه، وفي المثل: في كل شجر نار، واستمجدَ المرْخُ والعَفَارُ واستمجد: استفضل، ومنه الزناد الذي يقتدح به. والشبهان: نبت يشبه الثّمام. []

(3) البيت في «اللسان» - سور- و «مجاز القرآن» 1/ 4 و «الخزانة» 3/ 668.

(4) البيت لراجز من بني جعدة كما في «الخزانة» 4/ 159.

(5) سورة العلق: 1.

(6) سورة مريم: 24.

(7) سورة القلم: 6.

(8) سورة الممتحنة: 1.

(9) سورة الإنسان: 6.

(10) سورة الذاريات: 57.

(11) سورة الأعراف: 154.

(12) سورة الشورى: 11.

(13) سورة النور: 63.

(14) سورة الجمعة: 8.

(15) سورة الأحقاف: 26.

(16) سورة المؤمنون: 40. []

(17) سورة الصافات: 103، 104.

(18) قال الطبري رحمه الله في «تفسيره» 9/ 132: وأولى الأقوال بالصواب قول ابن عباس وابن مسعود: من أنه معني بالظلم في هذا الموضع كل معصية لله وذلك أن الله عمّ بقوله وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ ولم يخصص، فهو على عمومه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت