فهرس الكتاب

الصفحة 1424 من 2311

قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا قرأ ابن كثير، وأبو عمرو: «يدفع» «ولولا دفع الله» بغير ألف وهذا على مصدر «دَفَع» وقرأ عاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: «إِن الله يدافع» بألف «ولولا دفع» بغير ألف، وهذا على مصدر «دافعَ» والمعنى: يدفع عن الذين آمنوا غائلة المشركين بمنعهم منهم ونصرهم عليهم. قال الزجاج: والمعنى: إِذا فعلتم هذا وخالفتم الجاهلية فيما يفعلونه من نحرهم وإِشراكهم، فإن الله يدفع عن حزبه، وال «خَوَّان» فَعّال من الخيانة، والمعنى: أنَّ مَنْ ذكر غير اسم الله، وتقرَّب إِلى الأصنام بذبيحته، فهو خوَّان.

قوله تعالى: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا قرأ ابن كثير، وابن عامر، وحمزة، والكسائي:

«أَذِنَ» بفتح الألف. وقرأ نافع، وأبو عمرو، وأبو بكر، وحفص عن عاصم: «أُذِنَ» بضمها. قوله تعالى: لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم: بكسر التاء. وقرأ نافع، وابن عامر، وحفص عن عاصم: بفتحها.

(1009) قال ابن عباس: كان مشركو أهل مكّة يؤذون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم فيقول لهم:

«اصبروا، فإني لم أُومر بالقتال» حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلّم، فأنزل الله هذه الآية، وهي أول آية أنزلت

ذكره الواحدي في «أسباب النزول» 621 وفي الوسيط 3/ 273 نقلا عن المفسرين. ولم أره مرفوعا صريحا.

وقال الحافظ في «تخريجه» 3/ 160: لم أجده هكذا، وعزاه الواحدي في الوسيط للمفسرين اه. فالمراد بقول ابن حجر: «لم أجده هكذا» أي مسندا. وقد ورد نحوه من مرسل قتادة أخرجه الطبري 25261. وورد نحوه من مرسل مقاتل بن حيان أخرجه ابن أبي حاتم كما قال الحافظ في «تخريجه» 3/ 160، فهذه الروايات واهية لا يحتج بشيء منها، والصواب أن الآية مدنية. والحديث الصحيح يؤيد ذلك. وهو ما رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما أخرج النبي صلى الله عليه وسلّم من مكة قال أبو بكر: أخرجوا نبيهم ليهلكن فأنزل الله أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الآية فقال أبو بكر: لقد علمت أنه سيكون قتال. أخرجه الترمذي 3171 والنسائي في «السنن» 6/ 52 و «التفسير» 365 وأحمد 1/ 216 والحاكم 2/ 66- 946- 390 والطبري 25254 و 25255 والطبراني 17/ 123 والبيهقي في «الدلائل» 2/ 294 من طرق عن الثوري عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به، وهذا إسناد على شرط البخاري ومسلم. وأخرجه الطبري 25256 من طريق قيس بن الربيع عن الأعمش به. وأخرجه الحاكم 3/ 7 من طريق شعبة عن الأعمش به. فهذه ثلاث طرق عن الأعمش فيها وصل الخبر. وورد مرسلا، أخرجه الترمذي 3172 والطبري 25253 عن الثوري عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير، وهذا مرسل، لكن القول قول من وصله لأنه زيادة جماعة الثقات. والموصول صححه الحاكم على شرطهما، ووافقه الذهبي. وله شواهد مراسيل تعضده. فقد أخرجه الطبري 25259 و 25260 عن مجاهد مرسلا.

وورد من مرسل قتادة، أخرجه برقم 25262، فهذه الروايات تشهد لأصل الموصول المتقدم. وانظر «فتح القدير» للشوكاني 1679 و «أحكام القرآن» لابن العربي 1513.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت