فهرس الكتاب

الصفحة 1666 من 2311

صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على آل إِبراهيم، إِنَّك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إِبراهيم، إِنك حميد مجيد» ، أخرجه البخاري ومسلم. ومعنى قوله قد علمنا التسليم عليك: ما يقال في التشهد: «السلام عليك أيُّها النبيُّ ورحمة الله وبركاته» . وذهب ابن السائب إِلى أن معنى التسليم: سلِّموا لِمَا يأمركم به.

قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ اختلفوا فيمن نزلت على ثلاثة أقوال:

(1173) أحدها: في الذين طعنوا على رسول الله صلى الله عليه وسلّم حين اتخذ صفيَّة بنتُ حيَيّ، قاله ابن عباس.

والثاني: نزلت في المصوِّرين، قاله عكرمة.

والثالث: في المشركين واليهود والنصارى، وصفوا الله تعالى بالولد وكذَّبوا رسوله وشجُّوا وجهه وكسروا رَباعيَته وقالوا: مجنون شاعر ساحر كذَّاب. ومعنى أذى الله: وصفه بما هو منزّه عنه «1» ،

4/ 244 وإسماعيل القاضي 56 و 57 و 58 وابن الجارود 206 وابن حبان 912 والطبراني 19/ 116- 128- 129 والبيهقي 2/ 147 من طرق عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة به. وانظر «أحكام القرآن» 1844 بتخريجنا.

فائدة: قال العلامة ابن القيم رحمه الله في «جلاء الأفهام» ص 118- 126 ما ملخصه: واختلف في آل النبي صلى الله عليه وسلّم على أربعة أقوال:

-فقيل: هم الذين حرمت عليهم الصدقة، وفيهم ثلاثة أقوال للعلماء:

-أحدها: أنهم بنو هاشم، وبنو المطلب، وهذا مذهب الشافعي وأحمد في رواية.

-والثاني: أنهم بنو هاشم خاصة، وهذا مذهب أبي حنيفة، والرواية عن أحمد، واختيار ابن القاسم صاحب مالك.

والثالث: أنهم بنو هاشم، ومن فوقهم إلى غالب، فيدخل بنو المطلب، وبنو أمية، وبنو نوفل، وهذا اختيار أشهب من أصحاب مالك.

-قال: وهذا القول في الآل- أعني الذين تحرم عليهم الصدقة- هو منصوص الشافعي وأحمد والأكثرين، وهو اختيار أصحاب أحمد والشافعي.

-والقول الثاني: أن آل النبي صلى الله عليه وسلّم هم ذريته وأزواجه خاصة، حكاه ابن عبد البر في «التمهيد» ...

-والقول الثالث: أن آله أتباعه إلى يوم القيامة، حكاه ابن عبد البر عن بعض أهل العلم، ورجحه النووي في «شرح مسلم» .

-والقول الرابع: أن آله هم الأتقياء من أمته، حكاه القاضي حسين والراغب وجماعة.

-ثم ذكر ابن القيم رحمه الله أدلة أصحاب هذه الأقوال وعقب ذلك بقوله: والصحيح هو القول الأول، ويليه الثاني، وأما الثالث والرابع فضعيفان اه.

-وقال النووي كما في «تفسير ابن كثير» 3/ 635: إذا صلّي على النبي صلى الله عليه وسلّم فليجمع بين الصلاة والتسليم فلا يقتصر على أحدهما، فلا يقول: «صلى الله عليه» فقط، ولا: «عليه السلام» . وقال ابن كثير: وهذا منتزع من الآية الكريمة فالأولى أن يقال: صلى الله عليه وسلّم تسليما.

ضعيف جدا. أخرجه الطبري 28641 عن ابن عباس برواية عطية العوفي، وهو واه، وعنه مجاهيل.

(1) قال القرطبي رحمه الله في «تفسيره» 14/ 211: اختلف العلماء في أذية الله بماذا تكون؟ فقال الجمهور من العلماء: معناه بالكفر ونسبة الصاحبة والولد والشريك إليه، ووصفه بما لا يليق به، كقول اليهود لعنهم الله:

وقالت اليهود يد الله مغلولة. والنصارى: المسيح ابن الله والمشركون: الملائكة بنات الله. وفي صحيح البخاري قال الله تعالى: «كذّبني ابن آدم ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك ... » .

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال الله تبارك وتعالى: «يؤذيني ابن آدم يقول يا خيبة الدهر فلا يقولن أحدكم يا خيبة الدهر فإني أنا الدهر أقلب ليله ونهاره فإذا شئت قبضتهما» . وقال عكرمة: معناه بالتصوير والتعرض لفعل لا يفعله إلا الله بنحت الصور وغيرهما. قلت: وهذا مما يقوي قول مجاهد في المنع من تصوير الشجر وغيرهما، إذ كل ذلك صفة اختراع وتشبّه بفعل الله الذي انفرد به سبحانه وتعالى. وقالت فرقة: ذلك على حذف مضاف، تقديره: يؤذون أولياء الله اه. قلت: وأخرج الطبري 28640 عن عكرمة قال: الذين يؤذون الله ورسوله هم أصحاب التصاوير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت