فهرس الكتاب

الصفحة 1722 من 2311

لأنه إنما يُتعجَّب من الشيء إِذا كان في النهاية، والعرب تسمي الفعل باسم الفعل إِذا داناه من بعض وجوهه وإن كان مخالفًا له في أكثر معانيه، قال عديّ:

ثمّ أضحوا لعب الدّهر بهم «1» فجعل إهلاك الدهر وإفساده لعبا، قال ابن جرير: من ضم التاء، فالمعنى: بل عَظُم عندي وكَبُر اتِّخاذُهم لي شريكًا وتكذيبُهم بتنزيلي. وقال غيره: إضافة العجب إلى الله عزّ وجلّ على ضربين:

أحدهما: بمعنى الإِنكار والذمِّ، كهذه الآية. والثاني: بمعنى الاستحسان والإِخبار عن تمام الرّضا، كقوله عليه السلام:

(1209) «عَجِبَ ربُّكَ مِنْ شابٍ ليست له صَبوةٌ» .

قوله تعالى: وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ أي: إِذا وُعِظوا بالقرآن لا يَذْكُرون ولا يَتَّعظون. وقرأ سعيد بن جبير، والضحاك، وأبو المتوكل، وعاصم الجحدري، وأبو عمران: «ذُكِروا» بتخفيف الكاف. وَإِذا رَأَوْا آيَةً قال ابن عباس: يعني انشقاق القمر يَسْتَسْخِرُونَ قال أبو عبيدة: يَسْتَسْخِرونَ ويَسْخَرونَ سواء.

قال ابن قتيبة. يقال: سَخِرَ واسْتَسْخَرَ، كما يقال: قَرَّ واسْتَقَرَّ، وعَجِبَ واسْتَعْجَبَ، ويجوز أن يكون:

يسألون غيرَهم من المشركين أن يَسْخَروا من رسول الله، كما يقال: اسْتَعْتَبْتُه، أي: سألتُه العُتْبَى، واسْتَوْهَبْتُه، أي: سألتُه الهِبَة، واسْتَعْفَيْتُه: سألتُه العَفْوَ. وَقالُوا إِنْ هذا يعنون انشقاق القمر إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ أي: بَيْنٌ لِمَنْ تأمَّله أنه سِحْر. أَإِذا مِتْنا قد سبق بيان هذه الآية «2» . أَوَآباؤُنَا هذه ألف الاستفهام دخلت على حرف العطف، كقوله: أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى «3» . وقرأ نافع، وابن عامر: «أوْ آباؤنا الأَوَّلُونَ» بسكون الواو ها هنا وفي الواقعة «4» . قُلْ نَعَمْ أي: نَعَمْ تُبْعَثون وَأَنْتُمْ داخِرُونَ أي:

صاغِرونَ. فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ أي: فإنّما قِصَّة البعث صيحةٌ واحدة من إسرافيل، وهي نفخة البعث، وسُمِّيتْ زجرةً، لأن مقصودها الزَّجْر فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ قال الزجاج: أي: يُحْيَوْن ويُبعَثونَ بُصَراءَ ينْظرون، فإذا عايَنوا بعثهم، ذكروا إِخبار الرُّسل عن البعث، وَقالُوا يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ أي: يوم الحساب والجزاء، فتقول الملائكة: هذا يَوْمُ الْفَصْلِ أي: يوم القضاء الذي يُفْصَل فيه بين المحسن والمسيء ويقول الله عزّ وجلّ يومئذ للملائكة: احْشُرُوا أي: اجْمَعوا الَّذِينَ ظَلَمُوا من حيث هم، وفيهم قولان: أحدهما: أنهم المشركون. والثاني: أنه عامٌّ في كل ظالم. وفي أزواجهم أربعة أقوال:

أحدها: أمثالهم وأشباههم، وهو قول عمر وابن عباس، والنعمان بن بشير، ومجاهد في أخرين. وروي عن عمر قال: يُحْشَر صاحبُ الرِّبا مع صاحب الرِّبا وصاحبُ الزِّنا مع صاحب الزِّنا وصاحب الخمر مع

ضعيف. أخرجه أحمد 4/ 151 وأبو يعلى 1749 والطبراني 17/ 309 والبيهقي في «الأسماء والصفات» 993 من طريق ابن لهيعة عن أبي عشانة عن عقبة بن عامر مرفوعا. وإسناده ضعيف، لضعف ابن لهيعة.

وذكره الهيثمي في «المجمع» 10/ 270 وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني، وإسناده حسن! كذا قال رحمه الله، ومداره على ابن لهيعة، وهو ضعيف لا يحتج به، وأخرجه ابن المبارك في «الزهد» 349 موقوفا وهو أصح.

(1) هو صدر بيت وعجزه: وكذاك الدهر يودي بالرجال. []

(2) مريم: 66.

(3) الأعراف: 98.

(4) الواقعة: 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت