فهرس الكتاب

الصفحة 2126 من 2311

سأكلِّفه مشقةً من العذاب لا راحة له منها. وقال ابن قتيبة: «الصَّعود» : العقبة الشاقة، وكذلك «الكؤود» .

(1500) وفي حديث أبي سعيد عن نبيّ الله صلّى الله عليه وسلم في قوله عزّ وجلّ: سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا قال: جبل من نار يكلَّف أن يصعده، فإذا وضع يده عليه ذابت، فإذا رفعها عادت، وإذا وضع رجله ذابت وإذا رفعها عادت. يصعد سبعين خريفًا، ثم يهوي فيه كذلك أبدًا.

(1501) وذكر ابن السائب أنه جبل من صخرة ملساء في النار، يكلَّف أن يصعَدها حتى إِذا بلغ أعلاها أحدر إلى أسفلها، ثم يكلَّف أن يصعَدها، فذلك دأبه أبدا، يجذب من أمامه بسلاسل الحديد، ويضرب من خلفه بمقامع الحديد، فيصعدها في أربعين سنة.

قوله تعالى: إِنَّهُ فَكَّرَ أي: تفكر ماذا يقول في القرآن وَقَدَّرَ القول في نفسه فَقُتِلَ أي:

لعن كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ أي: لُعِن على أيّ حال قدَّر من الكلام. وقيل: «كيف» هاهنا بمعنى التعجب والإنكار والتوبيخ. فإنما كرر تأكيدًا ثُمَّ نَظَرَ في طلب ما يدفع به القرآن، ويردُّه ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ قال اللغويون: أي: كَرَّهَ وَجْهَهُ وقطَّب. يقال: بسر الرجل وجهه، إذا قبضه. وأنشدوا لتَوْبَةَ:

وقَدْ رَابَني مِنْها صُدُودٌ رَأَيْتُهُ ... وَإِعْرَاضُها عن حَاجتي وبُسُورُها «1»

قال المفسرون: كرَّه وجهه، ونظر بكراهية شديدة، كالمهتمّ المتفكِّر في الشيء ثُمَّ أَدْبَرَ عن الإيمان وَاسْتَكْبَرَ أي: تكبر حين دعي إليه فَقالَ إِنْ هذا أي: ما هذا القرآن إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ أي:

يُروى عن السَّحَرة إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ أي: من كلام الإنس، وليس من كلام الله تعالى، فقال الله تعالى: سَأُصْلِيهِ سَقَرَ أي: سأدخله النار. وقد ذكرنا «سقر» في سورة القمر «2» ، قوله: وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ لِعِظَم شَأْنِها لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ أي: لا تبقي لهم لحمًا إلا أكلته، ولا تذرهم إذا أُعيدوا فيها خلقًا جديدًا لَوَّاحَةٌ أي: مغيِّرة يقال: لاحته الشمس، أي: غيّرته. وأنشدوا:

ضعيف. وصدر الحديث أخرجه الواحدي في «الوسيط» 4/ 382 من طريق عبد الله بن سليمان عن منجاب بن الحارث أنا شريك عن عمار الذهني عن عطية العوفي عن أبي سعيد، وعطية ضعيف. وأخرجه الطبري 35412 من طريق شريك به. وقال الهيثمي في «المجمع» 7/ 131: أخرجه الطبراني في «الأوسط» ، وفيه عطية، وهو ضعيف. وأخرجه أحمد 3/ 75 والترمذي 3326 والحاكم 2/ 507 والطبري 35413 والبيهقي في «البعث» 513 من حديث أبي سعيد بلفظ «الصعود جبل في النار يكلف الكافر أن يصعد فيه سبعين خريفًا، ثم يهوي فيه كذلك أبدًا» . وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة عن درّاج.

وقال ابن كثير: وفيه غرابة ونكارة، قلت: إسناده ضعيف لضعف درّاج في روايته عن أبي الهيثم، وتابعه عطية عند الطبري 35412 وعطية ضعيف، والحديث صححه الحاكم! وسكت الذهبي، ولعل سبب سكوت الذهبي عليه هو كون الحديث في مقام الترهيب، وقد تساهل أهل العلم في ذلك والله أعلم.

وانظر «فتح القدير» 2607 بتخريجنا ولله الحمد والمنة.

عزاه المصنف لابن السائب، وهو الكلبي، وقد كذّبه غير واحد، وهو ساقط الرواية.

(1) البيت لتوبة بن الحميّر، وهو في «مجاز القرآن» 2/ 275. و «الأغاني» 10/ 272.

(2) القمر: 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت