الله عزّ وجلّ، والملائكة، وأولو العلم، والمشهود: لا إله إلا الله، وبيانه: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ «1» ، حكى هذه الأقوال الثلاثة الثعلبي. والرابع والعشرون: أنّ الشاهد: الأنبياء والمشهود: الأمم، حكاه شيخنا علي بن عبيد الله.
وفي جواب القسم أقوال: أحدها: أنه قوله عزّ وجلّ: إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ قاله قتادة، والزجاج.
والثاني: أنه قوله تعالى: قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ، كما أنّ القسم في قوله عزّ وجلّ: وَالشَّمْسِ وَضُحاها ... قَدْ أَفْلَحَ، حكاه الفراء. والثالث: أنه متروك، وهذا اختيار ابن جرير.
قوله عزّ وجلّ: قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ أي: لُعِنُوا. والأخدود: شق يشق في الأرض، والجمع:
أخاديد. وهؤلاء قوم حفروا حفائر في الأرض وأوقدوا فيها النار، وألقَوا فيها من لم يكفر.
واختلف العلماء فيهم على ستة أقوال «2» :
(1523) أحدها: أنه مَلِكٌ كان له ساحر فبعث إليه غلامًا يعلِّمه السّحر، فكان الغلام يمرُّ على راهب، فأعجبه أمره، فتبعه، فعلم به المَلِك، فأمره أن يرجع عن دينه، فقال: لا أفعل، فاجتهد الملك في إهلاكه، فلم يقدر، فقال الغلام: لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به. اجمع الناس في صعيد واحد، واصلبني على جذع، وارمني بسهم من كنانتي، وقل: بسم الله ربِّ الغلام، ففعل، فمات الغلام، فقال الناس: آمنا برب الغلام، فخدَّ الأخاديد، وأضرم فيها النار، وقال: فمن لم يرجع عن دينه فاقحموه فيها، ففعلوا، وهذا مختصر الحديث، وفيه طول، وقد ذكرته في «المغني» و «الحدائق» بطوله من حديث صهيب عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم.
(1524) والثاني: أن ملكًا من الملوك سكر، فوقع على أخته، فلما أفاق قال لها: ويحك: كيف المخرج؟ فقالت له: اجمع أهل مملكتك فأخبرهم أنّ الله عزّ وجلّ قد أَحَلَّ نكاح الأخوات، فإذا ذهب هذا في الناس وتناسَوه، خطبتَهم فحرَّمته. ففعل ذلك، فأبوا أن يقبلوا ذلك منه، فبسط فيهم السّوط، ثم
صحيح. أخرجه مسلم 3005 وابن حبان 873 والواحدي في «الوسيط» 4/ 459- 460 من طريق هدبة بن خالد به. من حديث صهيب. وأخرجه الطبري 36874 من طريق حرمي بن عمارة ثنا حماد بن سلمة به.
وأخرجه الترمذي 3340 وعبد الرزاق 9751 والطبراني 7319 من طريق معمر عن ثابت به. وأخرجه النسائي في «الكبرى» 11661 وأحمد 6/ 17 و 18 والطبراني 7320 من طرق عن حماد بن سلمة به.
موقوف. أخرجه الطبري 36868 عن علي موقوفا، وإسناده ضعيف، فيه إرسال بين ابن أبزى وبين علي.
(1) آل عمران: 18. []
(2) قال القرطبي رحمه الله في «تفسيره» 19/ 256: قال علماؤنا: أعلم الله عز وجل المؤمنين من هذه الأمة في هذه الآية، ما كان يلقاه من وحّد قبلهم من الشدائد، يؤنّسهم بذلك. وذكر لهم النبي صلّى الله عليه وسلم قصة الغلام ليصبروا على ما يلاقون من الأذى والآلام، والمشقات التي كانوا عليها ليتأسوا بمثل هذا الغلام، في صبره وتصلبه في الحقّ وتمسكه به، وبذله نفسه في حقّ إظهار دعوته ودخول الناس في الدين مع صغر سنه وعظم صبره، قال ابن العربي: وهذا منسوخ عندنا. قلت: ليس بمنسوخ عندنا، وأن الصبر على ذلك لمن قويت نفسه وصلب دينه أولى، قال تعالى مخبرا عن لقمان: يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [لقمان: 17] اه.
قلت: ذكر المصنف أقوالا عن الصحابة والتابعين والمفسرين، والحجة في المرفوع الآتي.