يكن لي ولد؟ فلم يجبني بشيء، ثم خرج وتركني، ثم رجع إِليّ وقال: يا جابر لا أراك ميتًا من وجعك هذا، وإنّ الله عزّ وجلّ قد أنزل في أخواتك، وجعل لهن الثلثين، فقرأ عليَّ هذه الآية: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فكان جابر يقول: أنزلت هذه الآية فيَّ. والثاني: أن الصحابة أهمّهم بيان شأن الكلالة فسألوا عنها نبي الله، فنزلت هذه الآية، هذا قول قتادة «1» .
(393) وقال سعيد بن المسيب: سأل عمر بن الخطّاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كيف نورّث الكلالة؟
فقال: «أو ليس قد بين الله ذلك، ثم قرأ: وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً فأنزل الله عزّ وجلّ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ.
قوله تعالى: إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ أي: مات لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ يريد: ولا والِد: فاكتفى بذكر أحدهما، ويدلُ على المحذوف أنَّ الفتيا في الكلالة، وهي مَن ليس له ولد ولا والد «2» .
قوله تعالى: وَلَهُ أُخْتٌ يريد من أبيه وأُمه فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ عند انفرادها وَهُوَ يَرِثُها أي: يستغرق ميراث الأُخت إِذا لم يكن لها ولد ولا والد، وهذا هو الأخ من الأب والأم، أو من الأب فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ يعني: أُختين. وسئل الأخفش ما فائدة قوله «اثنتين» وكانَتَا لا يُفسّر إِلا باثنتين؟
فقال: أفادت العدد العاري عن الصفة، لأنه يجوز في كانَتَا صغيرتين، أو حرتين، أو صالحتين، أو طالحتين، فلما قال: اثْنَتَيْنِ فاذا اطلاق العدد على أي وصف كانتا عليه. فَلَهُمَا الثُّلُثانِ من تركة أخيهما الميت وَإِنْ كانُوا يعني المخلفين.
قوله تعالى: يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا قال ابن قتيبة: لئلا تضلوا. وقال الزجاج: فيه قولان:
أحدهما: أن لا تضلوا، فأضمرت لا. والثاني: كراهية أن تضلوا، وهو قول البصريين. قال ابن جريج:
أن تضلوا في شأن المواريث.
ضعيف. أخرجه الطبري 10870 عن ابن المسيب مرسلا، ولا يصح كونها نزلت بسبب سؤال عمر، فقد أخرج مسلم 1617 ما يعارضه.
(1) مرسل. أخرجه الطبري 10869 عن قتادة مرسلا.
(2) قال الإمام الموفق رحمه الله في «المغني» 9/ 6: أجمع أهل العلم أنه لا يرث أخ، ولا أخت لأب وأم أو لأب، مع ابن، ولا مع ابن ابن وإن سفل ولا مع أب. والأصل في هذا قوله تعالى: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ.... وانظر «المغني» 9/ 9- 63 لمزيد من البحث في مسائل الفرائض.