فهرس الكتاب
/ 249 ب / قولُهُ: (وبِالصَّحِيْحَيْنِ ابدَأنْ) [1] الذي يقتضيهِ شرحُ النّاظمِ أنّ المرادَ البداءةُ بالسماعِ.
والذي يقتضيهِ صنيعُ ابنِ الصّلاحِ أنّ المرادَ هنا البداءةُ بالتفهمِ بعدَ السّماعِ، أي: أنّهُ يرتّبُ طلبَهُ للكتبِ في التفهمِ كمَا يُرتِّبُ طلبَهُ لها في السَّماعِ؛ لأنَّهُ قالَ:
(( ثُمَّ لا ينْبَغِي لطالبِ الحديثِ أنْ يقتصرَ عَلَى سَماعِ الحديثِ وكَتْبِه دونَ مَعْرفَتِهِ ) ) [2] فهو في معرضِ الحثِّ على التفهمِ، وأمَّا الحثُّ على السّماعِ والأمرُ بتقديمِ مَا ينبغي، فقدْ قدّمَهُ في قولِهِ قبلَ ذلكَ بقليلٍ: (( وإذا أخذَ فيهِ - أي: في السّماعِ [3] - فَلْيُشَمِّرْ عَنْ ساقِ جُهْدِهِ واجْتِهادِهِ، ويَبْدأْ بالسَّماعِ مِنْ أسْنَدِ شُيوخِ مِصْرهِ ... ) )الخ [4] .
وقولُهُ هنا: (وليُقَدِّم العنايَةَ بالصحِيحَين، ثُمَّ بسنَنِ أبي داودَ، وسُنَن النَّسائِيِّ، وكتاب التِّرمذِيِّ، ضَبْطًَا لِمُشْكِلِها وَفَهْمًا لخفيِّ مَعانيها ... ) إلى آخر كلامه [5] .
ظاهرٌ في ذلكَ، فإنّ (( ضبطًا ) )تمييزٌ، أي: يقدّمُ هذهِ الكتبَ منْ هذهِ الجهةِ وهوَ محوّلٌ عنِ المفعولِ، أي: يقدّمُ العنايةَ بضبطِ كذا، ويقدّمُ ضبطَ ذلكَ، ويمكنُ (( الاعتناءُ ) )بما فهمَهُ الشّيخُ: فيُجعل المصدرانِ حالينِ منَ الضميرِ في: ليقدّم فيكونانِ بمعنى اسمِ الفاعلِ، والتقديرُ: يقدّم ذلكَ في السّماعِ حالَ كونهِ ضابطًا
(1) التبصرة والتذكرة (726) .
(2) معرفة أنواع علم الحديث: 358.
(3) ما بين الشارحتين جملة اعتراضية من البقاعي.
(4) معرفة أنواع علم الحديث: 354.
(5) هذا من كلام ابن الصلاح في"معرفة أنواع علم الحديث": 359، ولم ينقل العراقي في"شرح التبصرة والتذكرة"2/ 52 إلا قوله: (( ضبطًا لمشكلها وفهمًا لخفي معانيها ... ) )إلى آخره.