قوله: (آدابُ المحدِّثِ) [1] قالَ ابنُ الصَّلاحِ: (( مضَى طَرفٌ منها اقتضتْهُ الأنواعُ التي قَبلَهُ. علمُ الحديثِ علمٌ شَريفٌ، يناسِبُ مكارِمَ الأخلاقِ، وَمحَاسِنَ الشِّيَمِ [2] ، وَينافرُ مساوىءَ [3] الأخلاقِ، وَمشَايِنَ الشّيمِ، وهوَ مِنْ عُلومِ الآخرةِ، لا مِنْ عُلومِ الدنيا ) ) [4] . [5] انتهى.
وقدِّم بحثَ المحدّث على بحثِ الطالبِ؛ لتقدُّمِهِ في المرتبةِ والوجودِ.
قولُهُ: (وَاحْرِصْ) [6] من جملةِ أفرادِ الحرصِ على النشرِ أن يكونَ للهِ، فإذا كانَ كذلكَ كانَ من جملةِ أفرادِ تَصحيحِ النيةِ.
قوله: (ثمَّ تَوضَّأ) [7] ، (( ثُمَّ ) )لترتيبِ الكمالِ، أي: الأَكمَل أن يكونَ
(1) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 16.
(2) تعقبه الزركشي على قوله: (( محاسن الشيم ... ومشاين الشيم ) )، فقالَ في"نكته"3/ 636: (( هذه مقالة معنوية، وإلا فالذي يقابل الشين الزين لا المحاسن، قالَ في"الصحاح": الشين خلاف الزين، يقالَ: شانة يشينه، والمشاين: المعايب والمقابح. انتهى. وقد كرر الشيم ثلاث مرات، مرتين باللفظ، ومرة بالمعنى، وهو الأخلاق؛ لكن قيل: الشيم:
الطبائع )) . وانظر: الصحاح مادة (شيم) .
(3) قالَ الزركشي في"نكته"3/ 637: (( قالَ صاحب"تثقيف اللسان": يقولون: ظهرت مساويه، والصواب: مساوئه بالهمز، وقد استدرك أبو إسحاق الأجدابي عليه، قالَ: الأصل الهمز كما ذكرته، وترك الهمزة جائز على لغة من يقول في الخاطئين: الخاطين، وهي لغة معروفة ) ).
(4) قالَ الزركشي في"نكته"3/ 637: (( مراده أنه عبادة لذاته لا صناعة ) ).
(5) معرفة أنواع علم الحديث: 344.
(6) التبصرة والتذكرة (684) .
(7) التبصرة والتذكرة (685) .