قولهُ: (وليتَ إذ زادَ الحميديْ ميزا) [1] قالَ: قد حصلَ هذا المُتَمَنَّى [2] - وللهِ الحمدُ - مِنَ الحُميديِّ إجمالًا، وتفصيلًا، أمّا إجمالًا فقالَ في خطبةِ الجمعِ: (( وربما زدتُ زياداتٍ مِنْ تتماتٍ، وشرحٍ لبعضِ ألفاظِ الحديثِ، ونحوِ ذَلِكَ وقفتُ عليها في كتبِ مَن اعتنى بالصحيحِ كالإسماعيليِّ، والبرقانيِّ ) ) [3] .
وأمّا تفصيلًا فعلى قسمينِ: جلي، وخفي، أمّا الجليُّ: فيسوقُ الحديثَ، ثمَّ يقولُ في أثنائهِ: إلى هنا انتهتْ روايةُ البخاريِّ مثلًا، ومن هنا زادهُ البرقانيُّ مثلًا، وأمّا الخفيُ: فإنَّهُ يسوقُ الحديثَ كاملًا أصلًا وزيادةً، ثمَّ يقولُ: أما مِنْ أولهِ إلى كيتَ وكيتَ [4] فرواهُ فلانٌ، وما عدا ذلكَ زادهُ فلانٌ، أو يقولُ [5] : لفظة كذا
/ 36 ب / زادها فلانٌ، ونحو ذلكَ.
وكلامُ ابنِ الصلاحِ واقعٌ على الثاني، وتعبيرهُ يميز في قولهِ: (( فربما نقلَ منْ لا يميزُ ) ) [6] ، يشعرُ بأنَّ هذا مرادُهُ، وإلا لقالَ: فربما نقلَ الناقلُ [7] ، ونحو ذلكَ مِنَ العباراتِ الدالةِ على التعميمِ، وإنما يقعُ مَنْ لا يميزُ في ذَلِكَ؛ لأنَّهُ ينظرُ الحديثَ كاملًا فيعزوهُ إلى البخاريِّ مثلًا، منْ غيرِ أنْ ينظرَ ما بعدهُ، فيخطئَ [8] .
(1) التبصرة والتذكرة (36) .
(2) في (ف) : (( التمني ) ).
(3) الجمع بين الصحيحين 1/ 74 - 75، ونقله هنا باختصار.
(4) (( وكيت ) )لم ترد في (ك) .
(5) من قوله: (( أما من أوله ) )إلى هنا لم يرد في (ف) .
(6) معرفة أنواع علم الحديث: 92.
(7) لم ترد في (ك) .
(8) انظر: النكت على كتاب ابن الصلاح 1/ 300 - 310، وبتحقيقي: 115 - 123.