المعتمَدةِ، فسبيلُ مَن أرادَ العملَ، أو الاحتجاجَ بذلكَ ... )) [1] إلى آخرهِ.
قولهُ: (إنْ كانَ ممن يسوغُ له العملُ بالحديثِ) [2] ، أي: من غيرِ مراجعةِ غيرهِ بأنْ يكونَ عالمًا بمعنى ذلكَ الحديثِ، له ملكةٌ يَقوَى بها على معرفةِ المطلوبِ منهُ في ذلكَ، ولا يقالُ: إنَّ مفهومَ هذا أنَّ مَن أخذَ حديثًا لغيرِ عملٍ، ولا احتجاجٍ، يجوزُ له أخذهُ من غيرِ مقابلةٍ، لأنّا نقولُ: أخذهُ حينئذٍ يكونُ للروايةِ، وسيأتي اشتراطُ المقابلةِ لذلكَ.
قوله: (بمقابلةِ ثقةٍ) [3] ، أي: يحصل / 57ب / للناقلِ الوثوقُ بهِ، فإنَّ عبارةَ ابنِ الصلاحِ بعدَ قولهِ: (( إذا كانَ ممن يسوغُ لهُ العملُ بالحديثِ، أو الاحتجاجُ بهِ لذي [4] مذهبٍ أنْ يرجعَ إلى أصلٍ قد قابلهُ هوَ، أو ثقةٌ غيرهُ بأصولٍ صحيحةٍ [5] ... ) )إلى آخره. وعبارتهُ غيرُ صريحةٍ في أنَّه يشترطُ ذلكَ، بل هي محمولةٌ -كما قال النوويُّ في"شرحِ مقدمةِ مسلمٍ"- [6] على الاستحبابِ، والاستظهارِ [7] .
قوله: (أصولٌ صحيحةٌ متعددةٌ مرويةٌ برواياتٍ متنوعةٍ) [8] ، أي: مِثلَ البخاريِّ مثلًا، فإنَّه إذا أرادَ نقلَ حديثٍ من روايةِ أبي الوقتِ منهُ، اشترطَ عند ابنِ
(1) معرفة أنواع علم الحديث: 98.
(2) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 146.
(3) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 147.
(4) جاء في حاشية (أ) : (( أي: صاحب ) ).
(5) معرفة أنواع علم الحديث: 98.
(6) مقدمة شرح صحيح مسلم 1/ 15.
(7) من قوله: (( قوله: بمقابلة ثقة ... ) )إلى هنا لم يرد في (ك) .
(8) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 147، وانظر: معرفة أنواع علم الحديث: 98.
وقد عقب النووي في الإرشاد 1/ 136على قول ابن الصلاح فقال: (( وهذا محمول على الاستحباب، ولا يشترط تعداد النسخ، وتنوع الروايات؛ فإن الأصل الصحيح تحصل به الثقة ) ).