قولهُ: (وَسكوتهُ عنِ الإنكارِ) [1] إن قِيلَ: كانَ مِن حقهِ حَذفُ الواوِ، أو يقولُ: وهو سُكوتهُ؛ لأنَّ ذلكَ هوَ التقريرُ، قِيلَ: المرادُ بالتقرير هُنا أنْ يُحسِّنَ فِعلَ الفاعلِ، أو قولَ القائلِ بأنْ يَقولَ: نِعمَ ما فعلتَ، أو قلت، أو أحسنتَ، ونحوَ ذلكَ.
قولهُ: (وبلغني عنِ البَرْقانِيِّ [2] .. ) إلى آخرهِ [3] ، يَجمعُ بينهُ وبينَ كَلامِ غيرهِ بأنْ يحملَ على ما حملَ عليهِ ابنُ الصَلاحِ كَلامَ الخَطيبِ الآتي في القولةِ بعدَها مِن أنَّهُ يُريدُ ليسَ مرفوعًا لفظًا، وكذا ما تقدّمَ عنِ الإمامِ أحمدَ في قولِهم: (( مِنَ السُنةِ كَذا ) )، فَيكون المعنى: أنَّ البَرقاني سألَ الإسماعيليَّ [4] هَل هو مرفوعٌ؟ فأنكرَ ذلكَ، أي: أنكرَ هذا الإطلاقَ، فإنَّ لَفظَ (( مرفوعٍ ) )إذا أُطلقَ، انصرفَ إلى كونهِ مُضافًا إلى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صريحًا، ولو سألهُ ما حُكمُ هذا؟ لقَال لهُ: حُكمُه الرفعُ، فكلامهُ حينئذٍ موافقٌ ليسَ فيهِ مخالفةٌ.
وقرأ بعضُ أصحابِنا / 102أ / السَامعينَ في حاشيةِ كتابهِ: أنَّ الشيخَ أبا إسحاقَ الشيرازيَّ فَصَّل، فقالَ: (( إنْ كانَ ذلكَ الأمرُ الذي أضافهُ إلى عصرِ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - منَ الأمورِ المشهورةِ، التي لا تخفَى عنهُ - صلى الله عليه وسلم - غالبًا، كانَ حكمُهُ الرفعَ، وإلاّ فَلا ) ).
(1) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 191.
(2) هو أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب الخوارزمي، ثم البرقاني الشافعي، صاحب التصانيف، قال فيه الخطيب: (( ما رأيت شيخًا أثبت منه ) )، توفي سنة (425 هـ) .
انظر: تاريخ بغداد 6/ 26، وسير أعلام النبلاء 17/ 464.
(3) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 191.
(4) هو أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العباس الجرجاني الإسماعيلي الشافعي، صاحب الصحيح، وشيخ الشافعية، قال الحاكم: (( كان الإسماعيلي واحد عصره، وشيخ المحدّثين والفقهاء ) )، توفي سنة (371) هـ.
انظر: سير أعلام النبلاء 16/ 292، وتذكرة الحفاظ 3/ 947.