وأمَّا إذا قالَ التابعيُّ: (( كَانوا يَفعلونَ كَذا ) )فقالَ النَوويُّ في"شَرحِ مُسلِمٍ" [1] : (( إنَّهُ لا يَدلُّ على فعل جَميعِ الأُمةِ، بل على البَعضِ، فَلا حُجةَ فِيهِ، إلا أنْ يُصرحَ بنقلهِ عَن أهل الإجماعِ، فيكونَ نَقلًا للإجماعِ، وفي ثُبوتهِ بخبرِ الواحدِ خِلافٌ ) ).
وأمَّا المسألةُ الثانيةُ: فإذا قالَ التَابعيُّ: (( أُمرنا بكَذا ) )، أو (( نُهينا عَن كَذا ) )فَجزمَ أبو نَصرِ بنُ الصباغِ في كِتاب"العُدةِ في أُصولِ الفقهِ"أنَّهُ مُرسلٌ، وذكرَ الغزاليُّ في"المستصفَى" [2] فيهِ احتمالينِ مِن غيرِ ترجيحٍ: هل يكونُ موقوفًا، أو مرفوعًا مُرسلًا؟ وحَكى ابنُ الصباغِ في"العُدةٍ"وجهينِ فِيما إذا قالَ ذلكَ سَعيدُ
/ 104 أ / ابنُ المُسَيّبِ، هل يكونُ ذلكَ حُجةً، أَم لا [3] ؟.
وأمَّا المسألةُ الثالثةُ: إذا قالَ التَابعيُّ: (( منَ السُنةِ كَذا ) )، كَقولِ عُبيدِ اللهِ ابنِ عَبدِ اللهِ بن عُتبةَ: (( السُنةُ تكبيرُ الإمامِ يومَ الفِطرِ، ويوم الأضحَى، حينَ يَجلسُ على المنبرِ قبلَ الخُطبةِ تَسعَ تكبيراتٍ ) )، رواهُ البيهقيُّ في"سُننهِ" [4] ، فَهل هوَ مُرسلٌ مرفوعٌ، أو موقوفٌ متصلٌ؟ فيهِ وَجهانِ لأصحابِ الشافِعي، حكاهُما النوويُّ في"شَرحِ مُسلمٍ" [5] ، و"شَرح المهذَّبِ" [6] ، و"شرحِ الوسيطِ"، قالَ: (( والصَحيحُ أَنَّهُ موقوفٌ ) ). انتهى.
وحكى الدَاوودِيُّ في"شَرحِ مختَصرِ المُزني": أنَّ الشَافعيَّ كانَ يرى في القديمِ أَنَّ ذلكَ مرفوعٌ، إذا صَدرَ من الصحابي أو التابعي، ثُمَّ رجعَ عنهُ؛ لأنَّهم قَد
(1) شرح صحيح مسلم 1/ 24.
(2) المستصفى 1/ 131.
(3) نقله الزركشي في"البحر المحيط"4/ 379.
(4) السنن الكبرى 3/ 299.