ولم يذكرْ مَن حَدَّثهُ بهِ، تحسِينًا للظنِّ بهِ، فيحملهُ عَنهُ غيرهُ، ويجيءُ الذِي يحتجُ بالمقاطيعِ فَيحتجُ بهِ، ويكونُ أصلهُ ما ذكرتُ، فلا حَولَ وَلا قوةَ إلا باللهِ )) . ثمَّ قالَ: (( وقالَ حمادُ بنُ سلمةَ: حَدَّثني شَيخٌ لَهُم - يَعني: الرافضةَ - قالَ: كنَّا إذا اجتمعنا، فَاستحسَنّا شيئًا جعلناهُ حديثًا. وقالَ مُسَبِّحُ [1] بنُ الجَهمِ الأسلَميُّ التَابِعي: كانَ رجلٌ منَّا في الأهواءِ مدةً، ثُمَّ صارَ إلى الجماعةِ، وقالَ لنا [2] : أنشدكُم اللهَ أنْ تَسمعوا [3] مَن أحدِ مِن أصحابِ الأَهواءِ؛ فإنّا واللهِ كنَّا نروي لكُمُ الباطِلَ، ونَحتَسبُ الخيرَ في إضلالِكُم. وقالَ زهيرُ بنُ معاويةَ: حَدَّثنا محرزُ أبو رجَاء، وكان يرى [4] القدر، فَتابَ منهُ فقالَ: لا ترووا عَن أحدٍ مِن أهلِ القدرِ شَيئًا، فواللهِ لَقد كنَّا نضعُ [5] الأحاديثَ، ندخل بهَا الناسَ في القَدرِ، نَحتَسبُ بهَا، فالحكمُ للهِ. [6]
قولُهُ:
130 -وَرَسَمُوا مُنْقَطِعًا عَنْ رَجُلِ ... وَفي الأصُوْلِ نَعْتُهُ: بِالمُرْسَلِ
مَعنى (( رَسموا ) )سَمُّوا مِن الرَسم، وَهوَ الأثرُ، والمادةُ تدورُ على الإعلامِ، قالَ في"القاموسِ" [7] : (( الرَسمُ الأثرُ، وبقيتهُ، والروسمُ الداهيةُ، وطابعٌ يطبع بهِ رأس الخَابيةِ، كالراسومِ، والعلامةِ، وثوبٌ مُرسَّم كمعظّم [8] مخطّط ) ). وقالَ ابنُ الصلاحِ
(1) في لسان الميزان الطبعة القديمة: (( مسيح ) )بالياء.
(2) لم ترد في (ب) ، وهي من (أ) و (ف) واللسان.
(3) قوله: (( أن تسمعوا .... ) )، أي: أنشدكم الله أن لا تسمعوا .... ، على غرار قوله تعالى:
{يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا} أي لئلا تضِلُّوا.
(4) في (ب) : (( يروي ) ).
(5) في (ب) : (( نصنع ) ).
(6) لسان الميزان 1/ 203 - 205.
(7) القاموس المحيط مادة (رسم) باختصار.
(8) في (ف) : (( كعظم ) ).