الترمذي". ورَوَى ابنُ مسدي في"معجمِ شيوخهِ"أنَّ أبا بكرٍ بنَ العربيِّ قالَ لأبي جعفرَ بنِ المرخي، حينَ ذكرَ أنهُ لا يعرفُ إلا مِن حديثِ مالكٍ عنِ الزهري: قَد رويتُهُ مِن ثلاثةَ عشرَ طريقًا غيرَ طريقِ [1] مالكٍ، فقالوا لهُ: أفدْنا هذهِ الفوائدَ، فَوعدَهم ولم يخرجْ لَهُم شيئًا، ثُمَّ تعقبَ ابنُ مسدي هذهِ الحكايةَ بأنّ شيخَهُ فيها - وهوَ أبو العباسِ العشاب - كانَ متعصبًا على ابنِ العربي؛ لكونهِ كانَ متعصبًا على ابنِ حزمٍ، واللهُ أعلمُ )) ."
قولُهُ: (وقد قالَ مسلمُ بنُ الحجاجِ) [2] أي: في بابِ مَن حلفَ باللاتِ والعزى مِن بابِ الأيمانِ والنذورِ [3] .
قولُهُ: (بأسانيدَ جيادٍ) [4] يتبادرُ منهُ قبولُ نفسِ المتونِ، فلا يقالُ: يحتملُ أنْ يرادَ جودةُ الأسانيدِ / 148ب / مِن الزهري إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل الظاهرُ إرادةُ الجودةِ في جميعِ السندِ مِن مسلمٍ .. إلى آخرهِ.
قولُهُ: (على تفصيلٍ نبينه) [5] ليسَ في هَذا التفصيلِ مِن الشاذِّ إلا ما قالهُ أولًا، وهوَ الذِي عُرفَ بهِ الشافعي، وأمّا الثاني: فهو صحيحٌ غريبٌ، وأمّا الثالثُ: فهوَ حسنٌ لذاتهِ غريبٌ، وأمّا الرابعُ: فإنهُ ضعيفٌ إذا أتى ما يجبرهُ صار حسنًا لغيرهِ، وتسميتهُ لَهُ شاذًا نظرًا إلى محض التفرّدِ، فهوَ نظرٌ لغوي.
قولُهُ: (خارمًا لَهُ) [6] أي: للخبرِ، فإنهُ لو حصلَ لهُ متابعٌ انجبرَ، فصارَ
(1) ومن هذه الطرق ما رواه الآجري في"الشريعة": 97 - 98 مِن طريق محمد بن رزيق بن جامع، قال: حدثنا أبو الحسين سفيان بن بشير، قال: حدثنا أنس بن مالك، فذكره.
(2) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 248.
(3) صحيح مسلم 5/ 82 عقب (1647) .
(4) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 248.
(5) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 248.
(6) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 249.