فهرس الكتاب

الصفحة 578 من 1137

المخلوقاتِ، فكما أنّ العينَ مدركةٌ بالقوةِ فإذا وجدَ النورُ الحسيُّ يخرجُ إدراكَها إلى الفعلِ، فكذا القلبُ، أي: النفسُ الإنسانيةُ مع هذا النورِ العقليِّ )) .

وقولهُ: (( يبتدأ بهِ ) )فابتدَاءُ إدراك الحواسِ ارتسامُ المحسوسِ في الحاسةِ الظاهرةِ، ونهايةُ [1] ارتسامهِ في الحواسِ الباطنةِ [2] ، وهيَ خمسٌ.

زعم الحكماءُ أنّ الدماغَ ثلاثُ طبقاتٍ:

الأولى: قسمانِ: مقدمهما الذي في الناصيةِ الحسُ المشتركُ، والثاني: خزانةُ الخيالِ.

الطبقةُ الثانيةُ: المفكرةُ.

الثالثةُ: قسمانِ: أولهُما: الواهمةُ، ثانيهما: الحافظة، وهي [3] القسمُ الأخيرُ المقابلُ للحسِ المشتركِ؛ فالحسُ المشتركُ: قوةٌ تُدرِكُ صورَ المحسوساتِ بأسرِها تتأدَى إليها منْ طرقِ الحواسِ الظاهرةِ، فتشتركُ فيها الحواسُّ الظاهرةُ والباطنةُ [4] ، والخيالُ: قوةٌ تحفظُ تلكَ الصورَ المؤداةَ /194ب/ إليها، من الحسِ المشتركِ بعد غيبتها عنهُ [5] ، والواهمةُ: قوةٌ تُدرِكُ المعانيَ الجزئيةَ الموجودةَ في الأمورِ المحسوسةِ، منْ غيرِ أنْ تتأدَى إليها منْ طرقِ الحواسِ، وبها تُدرِكُ الحيواناتُ مضارَها ومنافعَها، كعداوةِ الذئبِ ونحوِها.

والحافظةُ: قوةٌ تحفظُ ما يُدرِكهُ الوهمُ [6] . والمتصرفةُ: هي التي تُحلِّلُ

(1) في (ف) : (( ونهايته ) ).

(2) في (ف) : (( الباطنية ) ).

(3) في (ب) : (( وهم ) ).

(4) انظر: التعريفات للجرجاني: 86.

(5) انظر: التعريفات للجرجاني: 102.

(6) انظر: التعريفات للجرجاني: 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت