المرضِ مرخصًا على واحدٍ، وعبارتهُ: (( وفي وجهٍ يُقبلُ في ذلكَ خبرُ الصبيِّ المراهقِ [1] والفاسقِ أيضًا، ولا فرقَ بينَ الحرِّ والعبدِ والذكرِ والأنثى؛ لأنَّ طريقَهُ الخبرُ، وأخبارُهم مَقبولةٌ، ولا يشترطُ العددُ ) ) [2] . فَجعلَهُ من بابِ الخبرِ لا الاجتهادِ، والذي يظهرُ أنهُ اجتهادٌ. ولم يبينْ في"الروضةِ"كونهُ خبرًا أو اجتهادًا، وعبارتهُ: (( فرعٌ: يجوزُ أنْ يعتمدَ في كونِ المرضِ مرخصًا معرفةَ [3] نفسهِ إنْ كانَ عارفًا، ويجوزُ اعتمادُ طبيبٍ حاذقٍ، بشرطِ الإسلامِ، والبلوغِ، والعدالةِ، ويعتمدُ العبدُ والمرأةُ. ولنا وجهٌ شاذٌ: أنَّه يعتمدُ الصبيُّ المراهقُ، والفاسقُ ) ) [4] .
قولهُ: (وقيَّدهُ في استقبالِ القبلةِ) [5] ذكرَ ذلك في البابِ المذكورِ في مكانينِ: أحدهما: في أنَّ العاجزَ عن معرفةِ القبلةِ يقينًا يجوزُ لهُ الأخذُ بقولِ من يخبرُهُ عنها عن عِلمٍ، وعبارتهُ: (( ولكنَّ قبولَ الخبرِ منْ أهل الروايةِ، وليس منَ التقليدِ في شيءٍ ) )ثمَّ قالَ: (( وفي الصبيِّ بعد التمييزِ وجهانِ كما في روايةِ أخبار الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -، والأكثرون على أنَّه لا يُقبلُ ) ) [6] والثاني: في تَفقّدِ ألفاظِ"الوجيزِ"في مسألةِ تقليدِ الأعمى لمكلفٍ قالَ: (( فليعلمَ لفظ المكلفِ بالواو؛ لأنَّ في كلامِ الأصحابِ وجهًا أنَّهُ يجوزُ تقليدُ / 197أ / الصبيِّ، وهو كالخلافِ المذكورِ في الرجوعِ إلى أخبارهِ ) ) [7] . انتهى.
ولا يلزمُ من التشبيهِ [8] أنْ يتساوَى الوجهانِ في الموضعينِ في القوةِ.
(1) المراهق: صبيٌّ قارب البلوغ، وتحركت آلته واشتهى. التعريفات للجرجاني: 208.
(2) انظر: فتح العزيز شرح الوجيز 2/ 275.
(3) في الروضة: (( على معرفة ) ).
(4) روضة الطالبين 1/ 103.
(5) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 328.
(6) فتح العزيز 3/ 226.
(7) فتح العزيز 3/ 231.
(8) في (ف) : (( التنبيه ) ).