الباطنةُ مستورًا. وعبارةُ"الروضةِ": (( فرعٌ: ينعقدُ النكاحُ بشهادةِ المستورينَ على الصحيحِ، والمستورُ [1] منْ عُرفتْ عدالتُهُ ظاهرًا لا باطنًا ) ) [2] .
قولهُ: (فعلى هذا) [3] ليس ذلكَ بلازمٍ كما بيّنتُ أنهُ لا منافاةَ بينَ السترِ والحكمِ بقولِ مَنِ اتصفَ بالسترِ، ولا شكَّ أنَّ مَنْ خفي باطنُ حالهِ يُسمَّى مستورًا لذلكَ.
قولهُ: (نعم في كلامِ الرافعيِّ) [4] مرادهُ أنَّ عبارةَ الرافعيِّ موافقةٌ لقولِ البغويِّ، وقد صرّحَ بذلكَ في"النكت" [5] وذلكَ أنها تقتضي أنهُ لا بدَّ منَ البحثِ عنِ الباطنِ ليرجعَ فيهِ إلى المزكِّينَ، وهذا حينئذٍ يغيّرُ في وجهِ ما نظرَ فيهِ منْ قولِ ابنِ الصلاحِ في المستورِ.
قولهُ: (ونقل الرويانيُّ [6] [7] مرادهُ بذلكِ تأييدُ كلامهِ، وليسَ مؤيدًا لهُ؛ فإنّ قولَ الشافعيّ:(( ولا يعرفُ حالهما ) )يُحملُ على الباطنِ ليوافقَ ما قرّرهُ مِنْ [8] عدمِ الاحتجاجِ بالمجهولِ، ويؤيدُ ذلكَ قولُ الشافعيّ: (( انعقدَ النكاحُ بهما في الظاهرِ ) )أي: كما أنهما عدلانِ في الظاهرِ نقولُ ينعقدُ / 216أ / في الظاهرِ، وقد كانَ الحالُ يقتضي عدمَ الاعتدادِ بهما لكنْ فَعَلنا ذلك؛ لأنَّ شدةَ البحثِ في مثلِ هذا تؤدي إلى
(1) في (ب) : (( والمستورين ) ).
(2) روضة الطالبين 7/ 46.
(3) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 356.
(4) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 356.
(5) التقييد والإيضاح: 145.
(6) هو أبو المحاسن، عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد الشافعي، توفي سنة (502 هـ) .
انظر: وفيات الأعيان 3/ 198، وسير أعلام النبلاء 19/ 210.
(7) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 356.
(8) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 356.