فهرس الكتاب

الصفحة 636 من 1137

للوجودِ خمسَ مراتبَ، فإنَّ الوجودَ ذاتيٌّ وحسيٌّ وخياليٌّ وعقليٌّ وشبهيٌّ، وقد نظمتُ أنا ذلك لِيهونَ حفظُهُ فقلتُ:

مراتبُ الوجودِ ذاتُ حسٍ ... ثمَّ الخيالُ العقلُ شبهُ خمسٍ

فمن اعترفَ بوجودِ ما أخبرَ الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - بوجودهِ بوجهٍ منْ هذه الوجوهِ الخمسةِ فليس بمكذِّبٍ على الإطلاقِ.

فالذاتيُّ هو الوجود الحقيقي الثابتُ خارجَ الحسِ والعقلِ، ولكنْ يأخذ الحسُ والعقلُ صورتهُ، فيسمى أخذهُ إدراكًا، وهذا كوجودِ السماء والأرضِ والحيوانِ والنباتِ، وهو ظاهرٌ.

والحسيُّ: ما يتمثلُ في القوةِ الباصرةِ منَ العينِ مما لا وجودَ لهُ خارجَ العينِ فيكون موجودًا في الحسِ، ويختصُ به الحاسُّ، ولا يشاركهُ فيهِ غيرهُ، وذلكَ كما يشاهدهُ النائمُ [1] ، بل كما يشاهدُهُ المريضُ المتيقظُ، إذ قد / 217أ / تتمثلُ لهُ صورًا لا وجودَ لها خارجَ حسهِ، كما تأخذُ قبسًا منْ نارٍ كأنه نقطةٌ، ثم تُحرّكهُ بسرعةٍ حركةً مستقيمةً فتراهُ خطًا منْ نارٍ، وتحركهُ حركةً مستديرةً فتراهُ دائرةً منْ نارٍ، ولكنَّ ذلكَ في أوقاتٍ متعاقبةٍ فلا يكونُ موجودًا في حالةٍ واحدةٍ، وهو ثابتٌ في مشاهدتِكَ في حالةٍ واحدةٍ، ومن الحسيِّ رؤيةُ جبريلَ - عليه السلام - في صورةٍ غير صورتهِ التي خَلَقهُ اللهُ عليها كصورةِ دحيةَ مثلًا؛ فإن الصورةَ المخلوقَ عليها هي الذاتيةُ الموجودةُ في الخارجِ وتلك حسيةٌ.

والخياليُّ: هو صورةُ المحسوساتِ إذا غابتْ عنْ حسِّكَ فتكونُ موجودةً في خيالكَ، وذلكَ الذي في خيالِكَ [2] ليسَ هو الذي في الخارجِ، فإنَّ خزانةَ خيالِكَ لا تسعُ السماواتِ والأرضينَ.

(1) في (ب) : (( القائم ) ).

(2) عبارة: (( في خيالك ) )في (ف) فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت